عليهم السّلام .
ومن هؤلاء الفقهاء السيد المرضيّ أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى ، المشهور بالشريف الرضي رحمة الله عليه ، أخو السيد الشريف المرتضى ، من أولاد أمير المؤمنين عليه صلوات المصلّين .
وحيث أنّه رحمه الله اشتهر بالشعر والأدب والتفسير والحديث ، ولم يذكر فقهه وفقاهته إلّا في بعض الكتب ، عزمنا على كتابة رسالة موضّحة لكونه فقيهاً جامعاً ، وذلك مع اعتراف منّا بكونه شاعراً قوياً ، وأديباً بارعاً ، ومفسّراً عظيماً ، وخبيراً بالحديث وكتب الروايات ، والدليل الواضح على تضلّعه في هذه الفنون آثاره الباقية الخالدة كديوانه في الشعر ، و « تلخيص البيان » و « المجازات النبوية » في الأدب ، و « حقائق التأويل » في التفسير ، و « نهج البلاغة » و « خصائص الائمّة » في الحديث .
ونحن في هذا الصدد نتمسّك بأدلّة ستة :
١ ـ ما دلّ على أنّه رحمه الله تعلّم الفقه وتلمّذ عند الفقهاء العظام .
٢ ـ تأليفه كتاباً في الفقه المقارن .
٣ ـ مطارحاته واحتجاجاته الفقهية .
٤ ـ تصديه لمنصب القضاء ، بل كونه قاضي القضاة ، بل كونه إماماً للشيعة في عصره .
٥ ـ المباحث الفقهية التي نجدها في تأليفاته الموجودة .
٦ ـ تصريحات بعض الأكابر بكونه فقيهاً .
١ ـ تعلّمه الفقه وتلمّذه عند الفقهاء العظام
قال ابن أبي الحديد : « حدّثني فخار بن معد العلوي الموسوي رضي الله عنه ، قال : رأى المفيد أبو عبد الله محمد بن نعمان ـ الفقيه الإمامي ـ في منامه كأنّ فاطمة بنت رسول الله صلّی الله عليه وآله دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السّلام صغيرين ، فسلّمتهما إليه وقالت له : علّمهما الفقه ، فانتبه متعجّباً من ذلك .
فلمّا
تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر وحولها جواريها ، وبين يديها ابناها محمد الرضي والمرتضى صغيرين
،
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)