٤
ـ في الخطبة ( ١٩٠ ) ـ الخطبة القاصعة ـ في جميع النسخ المخطوطة : « وضعني في حجره وأنا وليد يضمّني إلى صدره » . وفي
بعض النسخ المطبوعة ومنها نسخة صبحي الصالح اُبدلت كلمة « وليد » بكلمة [ ولد ] . وهذا
تحريف يفقد العبارة معناها ، فانه عليه السّلام يقصد تربية النبيّ صلّى الله عليه وآله منذ الصغر ، وكلمة [ ولد ] لا تدلّ على ذلك . ٥
ـ في الحكمة ( ٢٥٢ ) في النسخ المخطوطة : « فرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك . . . والإمامة نظاماً للامّة ، والطاعة تعظيماً للإمامة » . ولكن
كلمة « الإمامة » تحرّفت في نسخة صبحي الصالح الى [ الأمانة ] ـ بالنون ـ ، وفي نسخة محمّد عبده ( وهي نسخة محمد محيي الدين عبد الحميد ) الى الأمانات . وهذا
غيض من فيض مما ابتلي به كتاب نهج البلاغة من محققيه وناشريه ، وطابعيه ، فقد دخل عليه منهم الذّوق الخاص ، في زمان فسد فيه الذوق ، وماتت السليقة . ودخل
عليه منهم ـ أيضاً ـ الهوى والتعصّب ، فحذفوا ما يخالف فرقهم ومذاهبهم ، ولو كان يخلّ بسياق النصّ ، الذي تولّوا ضبطه وتحقيقه . ودخل
الجهل ـ والعياذ بالله من الجهل ـ فبدّل الجاهلون ما لم يفهموه . وأنّى لهم أن يفهموا مطالب العرفان السامية ودقائق الفلسفة المتعالية ، التي لم يصل الفكر
البشري الى بعض دقائقها إلّا بعد ألف من السنين أو يزيد . ونحن
بهذه المناسبة نبتهل الى العليّ القدير أن يقيّض لنهج البلاغة من يأخذ بناصره ، ويجلو عن زجاج مشكاته سواد أيدي من تلاعب به . ولعلّ
أهله يستفيقون من نومتهم ، ويأخذون عدّتهم بأيديهم ، ويعطون القوس باريها ، وما ذلك على الله بعزيز . وعوداً
على بدء ؛ فإننا في « تراثنا » قد خصّصنا هذا العدد من النشرة ـ الذي هو آخر أعداد سنتها الاُولى ـ لإحياء ذكرى هذا العلم الفذّ ، متنقّلين بين الشريف الرضي
وبين آثاره الخالدة ، لما في الصلة بين الإثنين من إكمال صورة ذكراه الألفية . وقد
عقدنا في آخر النشرة ملفاً خاصاً لتغطية البحوث العربية التي قدّمت الى مؤتمر
![تراثنا ـ العدد [ ٥ ] [ ج ٥ ] تراثنا ـ العدد [ 5 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2621_turathona-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)