فنودي أن خذها رمادا رمددا ، لا تذر (١) من عاد أحدا.
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم (٢) :
«نصرت بالصّبا ، وأهلك عاد بالدّبور ، وما أرسلت عليهم إلّا مثل الخاتم ـ وفي رواية : مثل فص (٣) الخاتم ـ ، فمرت بأهل البادية فحملتهم ومواشيهم ، فجعلتهم بين السماء والأرض. فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها (قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا) [سورة الأحقاف ، الآية : ٢٤] فألقت أهل البادية ومواشيهم على أهل الحاضرة» [١٤٣٨٦].
وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم :
«ما أرسل الله سفيا من الريح إلا بمكيال ، ولا قطرة ماء إلا بميزان ، إلا يوم نوح وعاد ، فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان ، فلم يكن لهم عليه سلطان ، ثم قرأ : (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) [سورة الحاقة ، الآية : ١١]. وإن الريح يوم عاد عتت على الخزان (٤) ، ثم قرأ : (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ) [سورة الحاقة ، الآية : ٦](٥).
وقيل : إن الريح العقيم في الأرض السابعة.
وقال عطاء بن يسار :
قلت لكعب : من ساكن الأرض الثانية؟ قال : الريح العقيم. لما أراد الله أن يهلك قوم عاد أوحى إلى خزنتها أن افتحوا منها بابا ، قالوا : يا ربنا ، مثل منخر الثور؟ قال : إذا [تكفأ](٦) الأرض بمن عليها. قال : ففتحوا منها مثل حلقة الخاتم.
وقيل : لما أوحى الله إلى العقيم أن تخرج على قوم عاد ، فينتقم له منهم ، فخرجت بغير كيل على قدر منخر ثور حتى رجفت الأرض ما بين المشرق والمغرب ، فقال الخزان : يا رب ، لن نطيقها ، ولو خرجت على حالها لأهلكت ما بين مشارق الأرض ومغاربها ، فأوحى
__________________
(١) في المصادر السابقة : لا تبقي.
(٢) البداية والنهاية ١ / ١٤٨ والدر المنثور للسيوطي ٨ / ٢٦٥ في تفسير قوله تعالى : (بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ).
(٣) في البداية والنهاية : مثل موضع الخاتم.
(٤) في البداية والنهاية : على خزائنها وفي قصص الأنبياء لابن كثير : على خزانها.
(٥) الدر المنثور للسيوطي ٨ / ٢٦٥.
(٦) استدركت عن هامش الأصل وبعدها صح.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2608_tarikh-madina-damishq-74%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
