والريفولي سابقا ، لإقامة مبنى" التعاونيّة الصحفيّة" لجريدتي" النهار" و" الأوريان لو جور" ، كان من غريب المصادفات أن تكون أولى المكتشفات في هذا العقار الذي تملّكته" النهار" ديكا من البرونز على رأس دبّوس صغير يعود إلى الحقبة البيزنطيّة. ومعلوم أنّ الديك هو شعار" النهّار". وأوردت رئيسة البعثة المنقّبة د. ليلى بدر أنه قام في هذا الموقع مبنى بيزنطي يعود إلى القرنين السادس والسابع ، كان يقطع الموقع من الشرق إلى الغرب ، ويتألّف من ثماني غرف ، تغطّي أرضيّته مجموعة من ١١ قطعة فسيفساء ذات رسوم مختلفة وأشكال هندسيّة عديدة وألوان متنوّعة ، مصنوعة من حصى كبيرة وصغيرة. ومن بين الفسيفساءات ما يمثّل رسوما مسيحيّة تشير إليها مربّعات تحوي دوائر وصلبان. وعثر أيضا على بئر بعمق عشرة أمتار لا تزال توجد فيها مياه ، مصنوعة من حجر رملي مقصوص ليشكّل دوائر ، قيل إنّها تعود إلى الحقبة عينها ، ويحتمل أن تكون موجودة قبل الفسيفساءات. إلى جانب هذا عثر على مبنى آخر بمثابة مركز صناعي تغطّي أرضه طبقة من الكلس والجصّ البحري ، ويحوي ثمانية أفران ضخمة تولّد حرارة عالية جدّا ، ولها أنابيب للتهوئة ، وأرضيّات من أسطوانات فخّاريّة شبيهة بالإيبوكوست التي كانت تستعمل في الحمّامات الرومانيّة. وفي المكان عينه أيضا وجدت أربع مطاحن للقمح من حجر البازالت. وخلف هذا المركز الصناعي ظهر نظام مديني متكامل يضمّ أقنية لجرّ المياه تمرّ تحت الموزاييك ، ومجاري فرعيّة تصبّ في مجرى أساسيّ كبير ، يمرّ تحت طريق مرصوفة بالبلاط الكبير ، ويعتبر هذا النظام بمثابة البنى التحتيّة في الحقبة البيزنطيّة. كما وجدت ، وعلى امتداد الحفريّة ، كميّة من القطع النقديّة ، منها قطعة من الذهب في حال جيّدة تمثّل الأمبراطور أنستازيوس الأوّل الذي حكم من ١١ نيسان ٤٩١ إلى أوّل تمّوز ٥١٨ ، إضافة إلى قطع أثريّة مختلفة
![موسوعة قرى ومدن لبنان [ ج ٦ ] موسوعة قرى ومدن لبنان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2583_mosoa-qora-va-modon-Lebanon-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
