يعتبر ، إضافة إلى المعالم الأثريّة الأخرى ، لا سيّما حجر الأمغولوس من الغارانيت الأحمر الذي كان بمثابة المذبح في دور العبادة ، من أجمل المكتشفات وأبرزها التي ظهرت نتيجة الحفريّات في بيروت سنة ١٩٩٣. وتمكن أهميّة هذه المعالم في وجودها ضمن منطقة أثريّة حسّاسة وغنيّة جدّا بالآثار ، نظرا إلى موقعها بين الحمّامات الرومانيّة غرب ساحة النجمة ومعبد" أبولو" عند مبنى اللعازاريّة. على صعيد آخر كشفت حفريّات الورشة الأثريّة تحت سوق سرسق قديما ، ضمن مثلّث سينما" أوبرا" ـ الجامع العمري الكبير ـ كنيسة مار جرجس ، مبنيين ضخمين يعتقد أنّ أحدهما كان معبدا فخما فيكون بالتالي المعبد الأثري الأوّل الذي يظهر في بيروت. ويتميّز المعبدان بالعناصر المعماريّة الفريدة التي تجعل هندستهما مختلفة عن هندسة البيوت العاديّة. ولو حظ وجود صالة كبيرة في أحد المبنيين كشف قسم من أرضها المكسوّة بالرخام بطول ١٦ م. وعرض ١٠ أمتار جنوب شرق الموقع. وظهرت في الجهة الشرقيّة من الصالة ثلاث غرف متتالية أرضها مكسوّة بالرخام أيضا. لهذه المكتشفات أهميّة تاريخيّة كبرى إذ تشكّل الوسط الروماني الممتد من الحمّامات الرومانيّة قرب السرايا حتّى ساحة البرج ، وكانت تقوم على جانبيه هياكل ومبان ضخمة. لذا توقّع الخبراء الحصول على معلومات وحقائق جديدة عن المنطقة بدليل ظهور أقنية لجرّ المياه تحوط الغرف المكتشفة. وثمّة اعتقاد أنّ المبنيين كانا يستخدمان لممارسة طقوس دينيّة. ويقول خبير الآثار الهولّندي المشرف على أعمال التنقيب إنّه لم يعثر بعد على مذبح أو أعمدة تؤكّد وجود معبد في المكان المذكور. وقد علمنا من مصادر مباشرة أنّه في خلال أعمال الحفر في منطقة القنطاري قرب برج المرّ لإجراء إمدادات بنيويّة تحتيّة ظهر عدد هائل من النواويس الرومانيّة المرصّعة البالغة الأهميّة. ولمّا بوشرت أعمال التنقيب بين مبنى الماليّة
![موسوعة قرى ومدن لبنان [ ج ٦ ] موسوعة قرى ومدن لبنان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2583_mosoa-qora-va-modon-Lebanon-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
