غرض فارس ، إلا فى غارة تعرض لهم فيها ، وإلا فيما يلى بلادهم من السواد ، ثم ملك عمر فطال ملكه وغرض ، حتى تناولكم وانتقضكم السواد والأهواز وأوطأها ، ثم لم يرض حتى أتى أهل فارس فى عقر دارهم ، وهو آتيكم إن لم تأتوه ، وقد أخذ بيت مملكتكم فاقتحم بلاد ملككم ، وليس بمنته حتى تخرجوا من فى بلادكم من جنوده وتقلعوا هذين المصرين ، ثم تشغلوه فى بلاده وقراره ، فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا ، وكتبوا بينهم به كتابا.
وبلغ الخبر سعدا ، فكتب به إلى عمر ، ثم لقيه بالخبر مشافهة لما شخص إليه ، وقال:إن أهل الكوفة يستأذنونك فى الانسياح إليهم ومبادرتهم الشدة ، وكان عمر منعهم من الانسياح فى الجبل ، ثم كتب إليه عبد الله بن عبد الله بمن اجتمع منهم ، وقال : إن جاءونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة ، وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك عليهم ، وبعث بكتابه مع قريب بن ظفر العبدى.
فلما قرأ عمر الكتاب قال للرسول : ما اسمك؟ قال : قريب ، قال : ابن من؟ قال : ابن ظفر ، فتفاءل إلى ذلك ، وقال : ظفر قريب إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ونودى فى الناس : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، وحينئذ وافاه سعد ، فتفاءل أيضا إلى سعد بن مالك ، وقام عمر على المنبر خطيبا ، فأخبر الناس الخبر ، واستشارهم ، وقال : هذا يوم له ما بعده من الأيام ، ألا وإنى قد هممت بأمر وإنى عارضه عليكم ، فاسمعوه ثم أجيبونى وأوجزوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ، ولا تكثروا ولا تطلبوا ، فتفشغ بكم الأمور ، ويلتوى عليكم الرأى ، أفمن الرأى أن أسير فيمن قبلى ومن قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين المصرين ، فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ويقضى ما أحب؟.
فقام عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف فى رجال من أهل الرأى من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : لا نرى ذلك ، ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأمرك ، وبإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فض جموعهم وقتل ملوكهم وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذا ، وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك ، فأذن لهم ، واندب إليهم ، وادع لهم ، فقام على بن أبى طالب ، رضياللهعنه ، فقال : أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأى ، وفهموا ما كتب به إليك ، وإن هذا الأمر لم يبن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا لقلة هو دينه الذي أظهر ، وجنده الذي أعز وأمده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ ، ونحن على موعود من الله سبحانه ، والله منجز وعده ، وناصر جنده ، ومكانك منهم مكان
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
