التي أصبح فيها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ميتا أعظم من هذه الليلة ، قال : أبشر بفتح الله وحسن قضائه لك فى جنودك ، ثم اقتص الخبر حتى انتهى إلى قتل النعمان ، فقال : إنا لله ، يرحم الله النعمان ، ثم مه ، قال : ثم والله ما أصيب بعده رجل يعرف وجهه ، قال : لا أم لك ولا أب ، قتل الضعفاء الذين لا يعرفهم عمر ابن أم عمر ، وأكب طويلا وبكى ، ثم قال : أصيبوا بمضيعة؟ قال : لا ، ولكن أكرمهم الله بالشهادة ، وساقها إليهم ، فقال : ويحك ، أغلبتم على أجساد إخوانكم أم دفنتموهم؟ قال : دفناهم ، قال : فأعطيت الناس حقوقهم؟ قال : نعم.
قال : فنهض عمر فأخذ السائب بثوبه وقال : حاجة ، قال : ما حاجتك إذ أعطيت الناس حقوقهم؟ قال : حاجة لك وإليك ، فجلس ، فجر السائب الغرارة فأخرج السفطين ففتحهما ونظر إلى ما فيهما كأنه النيران يشب بعضها بعضا ، فقال عمر : ما هذا؟ فأخبره ، فدعا عليا وعبد الله بن أرقم وغيرهما ، فختموا على السفطين وقال له : اختم معهم ، فختمه ، وقال لعبد الله بن أرقم : ارفعه ، ورجع السائب ، فرأى عمر ليالى كالحيات يردن نهشه ، فسرح رجلا ، وكتب إلى السائب : إن صادفك رسولى فى الطريق فلا تصلن إلى أهلك حتى تأتينى ، وإن وصلت إلى أهلك فعزمة منى إليك إذا قرأت كتابى أن تشد على راحلتك وتقبل إلىّ ، وكتب إلى عمار : لا تضعن كتابى حتى ترحل إلىّ السائب ، وأمر الرسول أن يعجله ، فقدم الرسول ، فقال له السائب : أبلغه عنى شيء أم به علىّ سخطة؟ قال : ما رأيت ذلك ولا أعلمه ، بلغه عنك خير ولا شر.
وركب فقدم على عمر ، فقال له : يا ابن أم مليكة ، يا ابن الحميرية ، ما لى ولك أم ما لك ولى ، ثكلتك أمك ، ما الذي جئتنى به؟ فلقد بت مما جئتنى به مروعا أظن الحيات تنهشنى ، أخبرنى عن السفطين ، فقال : والله لئن أعدت عليك الحديث فزدت حرفا أو نقصت حرفا لأكذبن ، قال : إنك لما انصرفت فأخذت مضجعى لمنامى أتتنى الملائكة ، فأوقدوا علىّ سفطيك جمرا ودفعوهما فى نحرى وأنا أنكص وأعاهدهم أن أردهما فأقسمهما على من أفاءهما الله عليه ، فكاد ابن الخطاب يحترق ، ثم لم أزل مروعا أظن الحيات تنهشنى ، فاردد هذين السفطين فبعهما بعطاء الذرية والمقاتلة أو بنصف ذلك ، وأقسم ثمنها على من أفاءهما الله عليه.
وقال بعضهم : قال له : بعهما واجعل ثمنهما فى أعطية المسلمين بالبصرة والكوفة ، فإن خرج كفافا فذاك ، وإن فضل فاجعله فى بيت مال المسلمين.
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
