ينفعهم ، وقطيفة قيمتها خمسة دراهم؟ قال : فما ترى؟ قال : ترده عليهم ، قال : لا ورب الكعبة ، لا يكون ذلك وأنا حى ، يخرج منه أبو بكر وأرده أنا على عياله (١).
وعن المسور بن مخرمة أو علقمة بن أبى الفغواء الخزاعى قال : أرسل أبو بكر إلى عمر وهو مريض ، فأتاه ، فقال : يا عمر ، إنى كنت أرى الرأى فتشير علىّ بخلافه ، فأتهم نفسى لك ، ألا إنى قد عصيتك فى استعمال شرحبيل بن حسنة ، وقلت : أخاف ضعفه ، فقلت لك : قد كان له فى الإسلام نصيب ، وقد أحببت أن أبلوه ، فإن رأيت ما أحب أثبته ، وإن بلغنى عنه ضعف استبدلت به ، فلا عليك أن تقره على عمله ، وكنت تنهانى عن يزيد بن أبى سفيان ، فقلت لك : إن له موضعا فى قريش ، ونشأ بخير ، وكان فيه ، وقد أحببت أن أقيم له شرفه ، فلا عليك أن تقره على عمله ، ورجل لم أوصك بمثله ولا أراك فاعلا ، قال : تريد خالدا؟ قال : أريده.
فقال عمر : أما شرحبيل بن حسنة فقد كنت أشير عليك أن لا تبعثه ، وخفت ضعفه ، وأمرتك أن تبعث مكانه عمار بن ياسر ، ولم يبلغنا عنه إلا خير ، ولست عازله إلا أن يبلغنى عنه ما لا أستحل معه تركه ، وأما يزيد فقلت لك : غلام حديث السن لا سابقة له ، ابعث مكانه سعد بن أبى وقاص ، فلم يكن فى أمره إلا خير ، ولا أعزله إلا أن يبلغنى عنه ما لا أستحل معه تركه. وأما خالد ، فو الله ما أعدك فى أمره بما لا أفعل ولا أبدأ بأول من عزله ، وما كنت أرى لك أن تجعل مع أبى عبيدة ضدا ، وقد عرفت فضل أبى عبيدة.
فقال أبو بكر : أما أنى قد رأيت أبا عبيدة فى مرضى هذا آخذا بثوب رسول الله صلىاللهعليهوسلم يتبعه ، ولنعم المتبع ، ورأيتنى آخذا بثوب أبى عبيدة ، ولنعم المتقدم ، ثم سمعت خسفا ورائى ، فالتفت فإذا أنت وإذا الظلمة ، فاستلحقتك وما أبالى إذا لحقت بمن تخلف ، فكأنى أسمع وقع نعليك ، حتى أخذت بثوبى والتفت ، فإذا نفر يخرجون من الظلمة يزدحمون ، فالنجاء ، النجاء يا عمر.
وكانت من جماعة من المهاجرين موافقة لأبى بكر فى استخلاف عمر ليس إلا ، لما كانوا يعرفون من غلظته ، فيقول أبو بكر : هو والله إن شاء الله خيركم. وقال لبعضهم : إنى أرى ما لا ترون ، ولو قد أفضى إليه أمركم لترك كثيرا مما ترون ، إنى رمقته ، فإذا أغلظت فى أمر أرانى التسهيل ، وإذا لنت فى أمر تشدد فيه.
__________________
(١) انظر ما ذكره ابن قتيبة فى المعارف ص (١٧١).
![الإكتفا [ ج ٢ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2526_alektefa-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
