وسأل الراعى عن اللحم ، فقال : شاة أرضعناها من لبن كلبة ، ولم يكن ولد فى الغنم غيرها. فأتاهم ، فقال : قصوا على قصتكم ، فقصوا عليه ما أوصى به أبوهم ، وما كان من اختلافهم.
فقال : ما أشبه القبة الحمراء من مال فهو لمضر. فصارت إليه الدنانير والإبل ، وهى حمر ، فسميت مضر الحمراء.
قال : وما أشبه الخباء الأسود من دابة ومال فهو لربيعة. فصارت له الخيل ، وهى دهم ، فسمى ربيعة الفرس.
قال : وما أشبه الخادم ، وكانت شمطاء ، من مال فيه بلق ، فهو لإياد. فصارت له الماشية البلق. وقضى لأنمار بالدراهم والأرض. فساروا من عنده على ذلك.
وكان يقال : مضر وربيعة هما الصريحان من ولد إسماعيل.
وروى ميمون بن مهران ، عن عبد الله بن العباس ، أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تسبوا مضر وربيعة فإنهما كانا مسلمين» (١).
وقال صلىاللهعليهوسلم فيما روى عنه : «إذا اختلف الناس فالحق مع مضر» (٢).
وسمع عليهالسلام قائلا يقول :
|
إنى امرؤ حميرى حين تنسبنى |
|
لا من ربيعة آبائى ولا مضرا |
فقال صلىاللهعليهوسلم : «ذلك أبعد لك من الله ومن رسوله» (٣).
ومما يؤثر من حكم مضر بن نزار ووصاياه : من يزرع شرا يحصد ندامة ، وخير الخير أعجله ، فاحملوا أنفسكم على مكروهها فيما أصلحكم ، واصرفوها عن هواها فيما أفسدها ، فليس بين الصلاح والفساد إلا صبر فواق.
فولد مضر بن نزار رجلين : إلياس بن مضر ، وعيلان بن مضر.
قال الزبير : وأمهما الحنفاء بنت إياد بن معد.
__________________
(١) أخرجه ابن حجر فى الفتح (٧ / ١٤٦) ، المتقى الهندى فى الكنز (٢٣٩٨٧).
(٢) أخرجه المتقى الهندى فى الكنز (٣٣٩٨٩) ، ابن حجر فى المطالب العالية (٤١٨٨) ، ابن عدى فى الكامل فى الضعفاء (١٤٥٦) ، ابن أبى شيبة فى المصنف (١٢ / ١٩٨).
(٣) أخرجه أبو داود فى السنن كتاب البيوع باب (٨٨) ، البيهقي فى السنن الكبرى (٦ / ١٧٤) ، الزيلعى فى نصب الراية (٤ / ١٢٨).
![الإكتفا [ ج ١ ] الإكتفا](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2513_alektefa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
