يحكموا بصدقه ولا بكذبه ، إذ ليس لهم طريق لإثبات هذا الصدق أو الكذب.
وأما إذا ادّعى أمرا لهم خبرة فيه ، واستطاعوا أن يتلمسوا فيه مواقع خرقه للنواميس الطبيعية فلا بد لهم من التسليم له والقبول بدعوته ؛ لأن ذلك يكون قاطعا لعذرهم ، وموجبا لخضوع عقولهم لما يأتي به.
وبكلمة موجزة نقول : لا بد أن تكون معجزة النبي في كل عصر متناسبة مع خبرات ذلك العصر ، ولكل من أرسل إليهم ؛ ليمكن إثبات إعجازها لهم ، وإقامة الحجة عليهم.
وإذا كان القرآن قد تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله ، فلا بد أن يكون وجه الإعجاز فيه ساريا ليصل حتى إلى أصغر سورة فيه.
وإذا نظرنا إلى ما ذكروه آنفا ، فإننا نجد أن بعض السور لا تشتمل على شيء مما ذكروه ، مع أن التحدي به وارد.
أضف إلى ذلك : أن الإخبار بالغيب مثلا لا يمكن أن يكون قاطعا لعذر من ألقي إليهم إلا بعد تحقق المخبر عنه ، وقد يطول ذلك إلى سنوات عديدة ، أما من يأتون بعد ذلك فلربما يصعب عليهم الجزم بتحقق ما أخبر به.
أما القضايا العلمية ، فلربما لا يكون من بينهم من له الخبرات اللازمة في تلك العلوم ؛ ليمكن إدراك الإعجاز فيها ؛ فإن ذلك رهن بتقدم العلم ، وتمكن العلماء من استجلاء تلك الحقائق من القرآن.
وحتى لو أدرك ذلك بعضهم ، فلربما يحمله اللجاج ، أو غير ذلك من مصالحه الشخصية (بنظره) على إنكار ذلك وإخفائه.
كما كان الحال بالنسبة إلى أهل الكتاب ، الذين كانوا يعرفون النبي «صلى الله
![الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله [ ج ٢ ] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2469_alsahih-mensirate-alnabi-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
