الحالة الإقتصادية فى بغداد
فى العصر العباسى الأول
١ ـ الثروة الزراعية :
عنى الخلفاء العباسيون الأوائل بتنمية الثروة الزراعية فى منطقة بغداد ، فعملوا على تيسير الرى حتى يتمكن الزراع من زراعة الأرض دون جهد ومشقة ، من ذلك أنهم شقوا للترع وأقاموا المصارف وشيدوا القناطر ، ولما كانت الأرض الواقعة بين نهرى والفرات خصبة ، زاد إنتاجها بمد تحسين ريها.
استغل الخليفة المنصور نهر دجلة الغزير المياه ، فأمر بشق عدد من الجداول والترع تستمد مياهها منه ، تيسر رى الأراضى القريبة منه مثل قناة دجيل ، كما أحسن أستغلال نهر الفرات ـ على الرغم من قلة مياهه ، وذلك بإقامة قناة تخذ من كرخايا ـ إحدى روافد الفرات ـ وتجرى فى عقود وثيقة من أسفلها محكمة بالآجر من أعلاها ، وتنفذ فى أكثر شوارع بغداد صيفا وشتاءا ، وصممت بحيث لا ينقطع ماؤها فى وقت من أوقات السنة ، كما أمر المنصور بشق قناة تجرى إلى الكرخ وما اتصل به ، سميت نهر الدجاج ، ونهر يسمى نهر طابق ، ونهر عيسى الأعظم الذى يستمد معظم مائه الفرات ، ويتفرغ منه أنهار تحترق بغداد ـ ومن بينها الصراة ـ ويصب فى دجلة (١). وكذلك شق المنصور فى الرصافة نهر المهدى (٢). وكان لتوفر المياه فى منطقة بغداد أكبر الأثر فى وفرة إنتاجها الزراعى.
__________________
(١) ياقوت : معجم البلدان ج ٢ ص ، ٢٣٦
(٢) اليعقوبى : البلدان ص ، ٣٥٣
