غرضه إخلاء بغداد عن الرجال فيملكها بسهولة فتقاعدوا بسبب هذا الخيال عن ارسال الرجال. ولما فتح هولاكو تلك القلاع أرسل رسولا أخر إلى الخليفة وعاتبه على إهماله تسيير النجدة فشار الوزير (١) فيما يجب أن يفعلوه فقال. لا وجه غير إرضاء هذا الملك الجبار ببذل الأموال والهدايا والتحف له ولخواصه. وعند ما أخذوا فى تجهيز ما يسيرونه من الجواهر والمرصعات والثياب الذهب والفضة والمماليك والجوارى والخيل والبغال والجمال ، قال الدويدار الصغير وأصحابه. أن الوزير إنما يدبر شأن نفسه مع التتر وهو يروم تسليمنا إليهم فلا نمكنه من ذلك فعدل الخليفة بهذا السبب عن تنفيذ الهدايا الكثيرة واقتصر على شئ نزر لا قدر له ؛ فغضب هولاكو وقال : لا بد من مجيئه هو بنفسه أو يسير أحد ثلثة نفر. أما الوزير وأما الدويدار وأما سليمانشاه.
فتقدم الخليفة إليهم بالمضى فلم يركنوا إلى قوله فسير
__________________
انقرضت دولة بنى العباس فى العراق وعدة خلفائها ٣٧ ، ملكوا مدة ٥٢٤ سنه.
انظر المزيد فى : تاريخ الخميس ٢ / ٣٧٢ ، فوات الوفيات ١ / ٢٣٧ ، النجوم الزاهرة ٧ / ٦٣ ، تاريخ ابن خلدون ٣ / ٥٣٦.
(١) هو محمد بن أحمد (أو محمد بن محمد بن أحمد) بن على أبو طالب مؤيد الدين الأسدى العلقمى البغدادى وزير المستعصم العباسى وصاحب الجريمة النكراء فى ممالأة «هولاكو» على غزو بغداد ، فى رواية أكثر المؤرخين ، اشتغل فى صباه بالأدب ، وارتقى إلى رتبة الوزارة سنة ٦٢٤ ه / فوليها أربعة عشر عاما.
ووثق به «المستعصم» فألقى إليه زمام أموره. وكان حازما خبيرا بسياسة الملك ، كاتبا فصيح الإنشاء ، اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد وصنف له الصنعانى «العباب» وابن أبى الحديد «شرح نهج البلاغة» ونفى عنه بعض ثقات المؤرخين خبر المخامرة على المستعصم حين أغار هولاكو على بغداد سنة ٦٥٦ ه وانفق أكثرهم على أنه مالأة وولى له الوزارة مدة قصيرة ومات سنة ٦٥٦ ه / ١٢٥٨ م ودفن فى مشهد موسى بن جعفر (الكاظمية) ببغداد وخلفه فى الوزارة ابنه عز الدين «محمد بن محمد بن أحمد» ، وكان مولده سنة ٥٩٣ ه / ١١٩٧ م.
انظر المزيد فى : الفخرى ٩٥ ، البداية والنهاية ١٣ / ٢١٢ ، شذرات الذهب ٥ / ٢٧٢ ، الوافى بالوفيات ١ / ١٨٥ ، تاريخ الخميس ٢ / ٣٧٧ ، مرأة الجنان ٤ / ١٤٧ ، تاريخ ابن الوردى ٢ / ٢٠١.
