بالبحث العلمى المجرد ، وهذا ييسر له استخراج كوامن الطبيعة ، ففى وسع الباحث العلمى أن يلتمس طريقه إلى تحقيق غايته فى الوصول إلى الحقيقة العلمية (١).
والواقع أن جابر ينفرد أو يسبق غيره فى المنهج العلمى ، فهو حريص على أن يقصر نفسه على مشاهداته المستندة إلى التجربة التى تثبت صحتها ، وكان لا يعتمد على أقوال الغير ما لم تؤيدها التجربة التى يجربها هو ، ولا يعتمد على ما توصل إليه غيره من نتائج علمية إلا إذا كانوا ثقات مشهود لهم بأمانتهم العلمية.
ومذهب ابن حيان العلمى يسير فى ثلاث خطوات ، الأولى أن يفترض العالم فرضا ليفسر الظاهرة المراد تفسيرها ، والثانية أن يستنبط من هذا الفرض نتائج تترتب عليه ، والثالثة أن يطابق هذه النتائج على الواقع فإن صدقت تحول الفرض إلى قانون علمى (٢).
ويرى ابن حيان أن العالم يجب أن يكون مثابرا فى جهوده العلمية التى تهدف إلى الكشف عن الحقيقة مهما كلفه هذا البحث من عناء وجهد ، ويؤكد ابن حيان أنه لا نجاح فى عمل علمى إلا إذا كان مسبوقا بعلم يتبعه التجربة ثم التطبيق (٣).
ويرى جابر بن حيان أن أول ما كان فى الأزل هو العناصر الأولية الأربعة الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، فهذه هى أوائل الأمهات البسائط كما يسميها ، ثم طرأت على هذه البسائط حركة وسكون فتكون منها تركيبات متنوعة ، ولو لا الحركة والسكون لظلت تلك الأصول الأولى مستقلا بعضها عن بعض كل منها خالص لنفسه.
ومن هذه الأصول الأربعة الأولى الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة نشأت أربعة عناصر ، وذلك بإجتماع تلك الأصول بعضها ببعض أثنين أثنين. فقد اجتمع
__________________
(١) زكى نجيب محمود : جابر بن حيان ، ص ٥٢ وما بعده.
(٢) زكى نجيب محمود ، جابر بن حيان ص ٦٤.
(٣) القفطى : أخبار العلماء ص ٢٢٣.
