المعرفة ، ولقد عرف جابر الكثير من النظريات الكيمياوية كالتبخير والتقطير والترشيح والتبلور والتصعيد والإذابة ، وحضر كثيرا من المواد الكيماوية ، وعرف خواصها مثل نترات الفضة وحامض الأزوتيك وهو أول من لاحظ أن محلول نترات الفضة يكون مع محلول ملح الطعام راسبا أبيض «وأن النحاس يكسب اللهب لونا أخضر ولقد ميز بين التقطير والترشيح» (١).
ونظرية جابر فى طبيعة المعادن تشير إلى أنه كان أكثر تقدما عن نظريات اليونان العلمية ، وعن نظريات مدرسة الإسكندرية ، فالمعادن عنده مقومان دخان أرضى وبخار مائى وتكثيف هذه الأبخرة فى جوف الأرض ينتج الكبريت والزئبق ، واجتماع هذين يكون المعادن والفروق بين المعادن الأساسية يرجع إلى فروق فى النسب التى يدخل فيها الكبريت والزئبق فى تكوينها ، ففى الذهب نسبة الكبريت إلى الزئبق نسبته نسبة تعادل بين هذين العنصرين ، وفى الفضة يكون العنصران متساويين فى الوزن ، أما النحاس ففيه من العنصر الأرضى أكثر مما فى الفضة والحديد والرصاص والقصدير فيها من ذلك العنصر أقل مما فى الفضة. ولما كانت المعادن مكونة من مقومات مشتركة ، فإن تحويل بعضها إلى بعض يصبح أمرا مستطاعا وعند ما يقوم الكيميائى بهذا التحويل فإنه يؤدى فى وقت قصير ما تؤديه الطبيعة فى وقت طويل (٢).
ولقد توصل جابر إلى نظريات تثبت عبقريته ، منها النظرية التى تقول بأن الاتحاد الكيميائى يكون باتصال ذرات العناصر المتفاعلة بعضها ببعض ونظرية جابر هذه لا تختلف كثيرا عن النظرية الذرية التى وضعت بعد ذلك بألف عام.
لقد ترجمت كتب جابر إلى اللاتينية ، وظلت أهم مرجع فى علم الكيمياء زهاء ألف عام ، وكانت مصنفاته ، وضع دراسة مشاهير علماء الغرب ، ومنهم من أنصف جابر وأشاد بأعماله ومنهم من أثار الشك والريبة حول جهوده بل أنكر
__________________
(١) Hitti : Hist of the Arabs pp.٠٨٣ ـ ١٠٣.
(٢) زكى نجيب محمود : جابر بن حيان : ص ٢٤٧.
