وأتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر واتخذت شمع العنبر ، وتشبه الناس فى سائر أفعالهم بها (١).
ولما قتل الأمين وولى المأمون الخلافة تتضاءل نفوذ أم جعفر لأن المأمون لم يغفر موقفها منه فى ولاية العهد ، فى الفتنة التى حدثت بينه وبين أخيه الأمين ، وظلت مقيدة الحركة حتى تزوج المأمون من بوران ، وكان لا يرد لها طلبا ، فسألته العفو عن إبراهيم بن المهدى والاذن للسيدة زبيده أم جعفر بالحج. فوافق على ذلك (٢).
ولم تكن السيده بوران وحدها صاحبة النفوذ فى عهد المأمون بل كانت السيده زينب بنت سليمان بن على بن عبد الله بن العباس ـ التى سبقت الإشارة إليها ـ فتمتع بنفوذ كبير ، وكان بنو العباس يعظمونها وإليها ينسب الزبنييون ولا أدل على قوة تأثيرها من أن بنى العباس طلبوا منها أن تطلب من المأمون ترك لباس الخضرة ، والعودة إلى لبس السواد ـ شعار العباسيين ـ فقالت له : يا أمير المؤمنين ما الذى دعاك إلى نقل الخلافة من بيتك إلى بيت على. قال : يا عمه إنى رأيت عليا حين ولى الخلافة أحسن إلى بنى العباس ، فولى عبد الله البصره وعبيد الله اليمن. وما رأيت أحدا من أهل بيتى حين أفضى الأمر إليهم كافأوه على فعله فى ولده ، فأحببت أن أكافئه على إحسانه ، ثم سألته تغيير لباس الخضرة. فأجاب إلى ذلك ، وأمر الناس بتغييره ، والعودة إلى لباس السواد (٣).
وكانت عائشة بنت الرشيد من أفضل نساء عصرها تشجع الشعراء والأدباء ، وتجزل الصلاة لهم ، وكذلك عاليه بنت الرشيد كانت من الشعراء ومن ربات الرأى ، وعرف عنها الحزم ، لذلك كان أبوها يعتمد عليها فى مهام أموره ، ونفضى إليها بأسراره (٤).
أما العباسية بنت المهدى فكانت سيدة أدبية فاضلة. وكان الرشيد يشركها فى
__________________
(١) المسعودى : مروج الذهب ج ٢ ٥٥٦.
(٢) ابن الساعى : نساء الخلفاء ص ٧٠.
(٣) ابن طباطبا : الفخرى فى الآداب السلطانية ص ٢٠٠.
(٤) عمر كحالة : أعلام النساء ج ٣ ص ١٣٣ ..
