وما أدراك ما الطارق حتى الطارق ، انتهى. فعلى هذا يكون (النَّجْمُ الثَّاقِبُ) بعضا مما دل عليه (وَالطَّارِقِ) ، إذ هو اسم جنس يراد به جميع الطوارق. وعلى قول غيره : يراد به واحد مفسر بالنجم الثاقب. والنجم الثاقب عند ابن عباس : الجدي ، وعند ابن زيد : زحل. وقال هو أيضا وغيره : الثريا ، وهو الذي تطلق عليه العرب اسم النجم. وقال علي : نجم في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم ، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء هبط فكان معها ، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة ، فهو طارق حين ينزل ، وطارق حين يصعد. وقال الحسن : هو اسم جنس لأنها كلها ثواقب ، أي ظاهرة الضوء. وقيل : المراد جنس النجوم التي يرمى بها ويرجم. والثاقب ، قيل : المضيء ؛ يقال : ثقب يثقب ثقوبا وثقابة : أضاء ، أي يثقب الظلام بضوئه. وقيل : المرتفع العالي ، ولذلك قيل هو زحل لأنه أرقها مكانا. وقال الفراء : ثقب الطائر ارتفع وعلا.
وقرأ الجمهور : إن خفيفة ، كل رفعا لما خفيفة ، فهي عند البصريين مخففة من الثقيلة ، وكل مبتدأ واللام هي الداخلة للفرق بين إن النافية وإن المخففة ، وما زائدة ، وحافظ خبر المبتدأ ، وعليها متعلق به. وعند الكوفيين : إن نافية ، واللام بمعنى إلا ، وما زائدة ، وكل وحافظ مبتدأ وخبر ؛ والترجيح بين المذهبين مذكور في علم النحو. وقرأ الحسن والأعرج وقتادة وعاصم وابن عامر وحمزة وأبو عمرو ونافع بخلاف عنهما : لما مشددة وهي بمعنى إلا ، لغة مشهورة في هذيل وغيرهم. تقول العرب : أقسمت عليك لما فعلت كذا : أي إلا فعلت ، قاله الأخفش. فعلى هذه القراءة يتعين أن تكون نافية ، أي ما كل نفس إلا عليها حافظ. وحكى هارون أنه قرىء : إن بالتشديد ، كل بالنصب ، فاللام هي الداخلة في خبر إن ، وما زائدة ، وحافظ خبر إن ، وجواب القسم هو ما دخلت عليه إن ، سواء كانت المخففة أو المشددة أو النافية ، لأن كلّا منها يتلقى به القسم ؛ فتلقيه بالمشددة مشهور ، وبالمخففة (تَاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) (١) ، وبالنافية (وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما) (٢). وقيل : جواب القسم (إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ) ، وما بينهما اعتراض ، والظاهر عموم كل نفس. وقال ابن سيرين وقتادة وغيرهما : (إِنْ كُلُّ نَفْسٍ) مكلفة ، (عَلَيْها حافِظٌ) : يحصي أعمالها ويعدها للجزاء عليها ، فيكون في الآية وعيد وزاجر وما بعد ذلك يدل عليه. وقيل : حفظة من الله يذبون عنها ، ولو وكل المرء إلى نفسه لا ختطفته الغير والشياطين. وقال الكلبي
__________________
(١) سورة الصافات : ٣٧ / ٥٦.
(٢) سورة فاطر : ٣٥ / ٤١.
![البحر المحيط في التّفسير [ ج ١٠ ] البحر المحيط في التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2457_albahr-almuhit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
