الفرس والحمار والخنزير ، يقال : هشم نخرته. الساهرة : وجه الأرض والفلاة ، وصفت بما يقع فيها وهو السهر للخوف. وقال أمية بن أبي الصلت :
|
وفيها لحم ساهرة وبحر |
|
وما فاهوا به لهم مقيم |
وقال أبو بكر الهذلي :
|
يرتدن ساهرة كأن جميمها |
|
وعميمها أسداف ليل مظلم |
والساهور كالغلاف للقمر يدخل فيه إذا كسف. وقال أمية بن أبي الصلت :
|
وبث الخلق فيها إذ دحاها |
|
فهم قطانها حتى التنادي |
وقيل : دحاها : سواها ، قال زيد بن عمرو :
|
وأسلمت وجهي لمن أسلمت |
|
له الأرض تحمل صخرا ثقالا |
|
دحاها فلما استوت شدّها |
|
بأيد وأرسى عليها الجبالا |
الطامّة : الدّاهية التي تطم على الدّواهي ، أي تعلو وتغلب. وفي أمثالهم : أجرى الوادي فطمّ على القرى ، ويقال : طمّ السيل الركية إذا دفنها ، والطم : الدّفن والعلو.
(وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ، وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً ، فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ، فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ، يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ، قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ، أَبْصارُها خاشِعَةٌ ، يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ، أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ، قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ، فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ، فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ، هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ، إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ، اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ، وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ، فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى ، فَكَذَّبَ وَعَصى ، ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ، فَحَشَرَ فَنادى ، فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ، فَأَخَذَهُ اللهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى).
هذه السورة مكية. ولما ذكر في آخر ما قبلها الإنذار بالعذاب يوم القيامة ، أقسم في هذه على البعث يوم القيامة. ولما كانت الموصوفات المقسم بها محذوفات وأقيمت صفاتها مقامها ، وكان لهذه الصفات تعلقات مختلفة اختلفوا في المراد بها ، فقال عبد الله وابن عباس ؛ (النَّازِعاتِ) : الملائكة تنزع نفوس بني آدم ، و (غَرْقاً) : إغراقا ، وهي المبالغة في الفعل ، أو غرقا في جهنم ، يعني نفوس الكفار ، قاله عليّ وابن عباس. وقال الحسن وقتادة وأبو عبيدة وابن كيسان والأخفش : هي النجوم تنزع من أفق إلى أفق. وقال السدّي وجماعة : تنزع بالموت إلى ربها ، وغرقا : أي إغراقا في الصدر. وقال السدي أيضا :
![البحر المحيط في التّفسير [ ج ١٠ ] البحر المحيط في التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2457_albahr-almuhit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
