قال أبو عبيدة : برق بالفتح : شق. وقال ابن إسحاق : خفت عند الموت. قال مجاهد : هذا عند الموت. وقال الحسن : هو يوم القيامة. وقرأ أبو السمال : بلق باللام عوض الراء ، أي انفتح وانفرج ، يقال : بلق الباب وأبلقته وبلقته : فتحته ، هذا قول أهل اللغة إلا الفراء فإنه يقول : بلقه وأبلقه إذا أغلفه. وقال ثعلب : أخطأ الفراء في ذلك ، إنما هو بلق الباب وأبلقه إذا فتحه. انتهى. ويمكن أن تكون اللام بدلا من الراء ، فهما يتعاقبان في بعض الكلام ، نحو قولهم : نثره ونثلة ، ووجر ووجل. وقرأ الجمهور : (وَخَسَفَ) مبنيا للفاعل ؛ وأبو حيوة وابن أبي عبلة ويزيد بن قطيب وزيد بن علي : مبنيا للمفعول. يقال : خسف القمر وخسفه الله ، وكذلك الشمس. قال أبو عبيدة وجماعة من أهل اللغة : الخسوف والكسوف بمعنى واحد. وقال ابن أبي أويس : الكسوف ذهاب بعض الضوء ، والخسوف جميعه.
(وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) : لم تلحق علامة التأنيث ، لأن تأنيث الشمس مجان ، أو لتغليب التذكير على التأنيث. وقال الكسائي : حمل على المعنى ، والتقدير : جمع النوران أو الضياءان ، ومعنى الجمع بينهما ، قال عطاء بن يسار : يجمعان فيلقيان في النار ، وعنه يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في البحر ، فيكونان نار الله الكبرى. وقيل : يجمع بينهما في الطلوع من المغرب ، فيطلعان أسودين مكورين. وقال علي وابن عباس : يجعلان في نور الحجب ، وقيل : يجتمعان ولا يتفرقان ، ويقربان من الناس فيلحقهم العرق لشدة الحر ، فكأن المعنى : يجمع حرهما. وقيل : يجمع بينهما في ذهاب الضوء ، فلا يكون ثم تعاقب ليل ولا نهار. وقرأ الجمهور : (الْمَفَرُّ) بفتح الميم والفاء ، أي أين الفرار؟ وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب ، والحسن بن زيد ، وابن عباس والحسن وعكرمة وأيوب السختياني وكلثوم بن عياض ومجاهد وابن يعمر وحماد بن سلمة وأبو رجاء وعيسى وابن أبي إسحاق وأبو حيوة وابن أبي عبلة والزهري : بكسر الفاء ، وهو موضع الفرار. وقرأ الحسن : بكسر الميم وفتح الفاء ، ونسبها ابن عطية للزهري ، أي الجيد الفرار ، وأكثر ما يستعمل هذا الوزن في الآلات وفي صفات الخيل ، نحو قوله :
مكر مفر مقبل مدبر معا
والظاهر أن قوله : (كَلَّا لا وَزَرَ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ) من تمام قول الإنسان. وقيل : هو من كلام الله تعالى ، لا حكاية عن الإنسان. (كَلَّا) : ردع عن طلب المفر ، (لا وَزَرَ) : لا ملجأ ، وعبر المفسرون عنه بالجبل. قال مطرف بن الشخير : هو كان وزر فرار العرب في بلادهم ، فلذلك استعمل ؛ والحقيقة أنه الملجأ من جبل أو حصن أو سلاح
![البحر المحيط في التّفسير [ ج ١٠ ] البحر المحيط في التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2457_albahr-almuhit-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
