قال : وبعث عبد الله بن سعد ، كما حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، عن ابن لهيعة بالفتح عقبة بن نافع. ويقال بل عبد الله بن الزبير ، وذلك أصحّ. وسار ـ زعموا عبد الله بن الزبير ـ على راحلته إلى المدينة من إفريقية عشرين ليلة.
حدثنا سعيد بن عفير ، حدثنى المنذر بن عبد الله الحزامى ، عن هشام بن عروة ، أن عبد الله بن سعد بعث عبد الله بن الزبير بفتح إفريقية ، فدخل على عثمان فجعل يخبره بلقائهم العدوّ وما كان فى تلك الغزوة ، فأعجب عثمان فقال له : هل تستطيع أن تخبر الناس بمثل هذا؟ قال : نعم. فأخذ بيده حتى انتهى به إلى المنبر ثم قال له : اقصص عليهم ما (١) أخبرتنى. فتلكأ عبد الله بدئا ، فأخذ الزبير قبضة حصباء وهمّ أن يحصبه بها ؛ ثم تكلّم كلاما أعجبهم ، فكان الزبير يقول : إذا أراد أحدكم أن يتزوّج المرأة ، فلينظر إلى أبيها وأخيها ، فلن يلبث أن يرى ربيطة منها ببابه ، لما كان يرى من شبه عبد الله بن الزبير بأبى بكر.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : بعث عبد الله بن سعد عبد الله بن الزبير وكان فى الجيش بالفتح ، فقدم على عثمان بن عفان ، فبدأ به قبل أن يأتى أباه الزبير بن العوّام ، فخرج عثمان إلى المسجد ومعه ابن الزبير ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر الذي (٢) أبلى الله المسلمين على يدى عبد الله ابن سعد ، ثم قال : قم يا عبد الله بن الزبير فحدّث الناس بالذى شهدت.
قال الزبير : فوجدت فى نفسى على عثمان ، وقلت : يقيم غلاما من الغلمان لا يبلغ الذي يحقّ عليه ، والذي يجمل به ، فقام فتكلّم فأبلغ وأصاب ، فما فرغ حتى ملأهم عجبا. ثم نزل عثمان وقام عبد الله بن الزبير إلى أبيه ، فأخذ أبوه بيده ، وقال : إذا أردت أن تتزوّج امرأة فانظر إلى أبيها وأخيها قبل أن تتزوّجها ، كأنه يشبّهه ببلاغة أبى بكر الصدّيق جدّه.
قال وحدّثنيه ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبى حبيب ، وقد قيل إن عبد الله بن سعد قد كان وجّه مروان بن الحكم إلى عثمان من إفريقية ، فلا أدرى أفى الفتح أم بعده (٣) ، والله أعلم.
__________________
(١) د : «بما».
(٢) ج : «الذين».
(٣) أ : «بعد».
