هو جدي ، فكان أبو أحيحة تركه ميراثا فخرج يوم بدر مع بنيه ، فلما كان يوم بدر أعتق ثلاثة منهم أنصباءهم منه منهم : عبيد (١) بن سعيد ، والعاص بن سعيد ، وسعيد بن سعيد ، فقتلوا يوم بدر ، ثلاثتهم كفّارا ، قال : فشرى أبو رافع أيضا الذين بقوا بأربعين ومائة أوقية من ذهب ، غير أن خالد بن سعيد أبى أن يعتق ولا يبيع ، وذلك أن خالدا غضب على أبي رافع في أم ولد لأبي أحيحة أراد أبو رافع أن يتزوجها فنهاه خالد عن تزويجها وأبى إلّا أن يفعل ، فاحتمل عليه في ذلك في نفسه ، فلمّا أسلم أبو رافع وهاجر إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم كلّمه في أمره ، فدعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم خالد بن سعيد فقال : «أعتق إن شئت» ، قال : ما أنا بفاعل ، قال : «فبع» ، قال : ولا ، قال : «فهب» ، قال : ولا ، قال : «فأنت على حقك منه» فلبث ما شاء الله ، ثم أتى خالد النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : قد وهبت نصيبي منه لك ، وإنّما حملني على ما صنعت الغضب الذي كان في نفسي عليه ، فأعتق رسول الله صلىاللهعليهوسلم نصيبه (٢) ، فكان يقول : أنا مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وذلك بعد ، فلما ولي عمرو بن سعيد المدينة أرسل إلى البهي بن أبي رافع ، فقال له : من مولاك؟ قال : رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فضربه مائة سوط ، ثم سأله فقال مثلها حتى ضربه خمسمائة سوط ، فلمّا خاف أن يقتله قال : أنا مولاكم ، فلمّا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد قال البهي بن أبي رافع وكان شاعرا ظريفا يهجو عمرو بن سعيد ويمدح عبد الملك.
قال أبو الحسن : أصبت الشعر عند غيري ولم أجده في كتابي فقال :
صحت ولا شلت ونالت عدوها
أخبرنا أبو البركات عبد الوهّاب بن المبارك الأنماطي ، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن (٣) بن خيرون ، أنا أبو العلاء محمّد بن علي بن يعقوب ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد البابسيري ، أنا أبو أمية الأحوص بن المفضّل بن غسّان الغلابي ، نا أبي (٤) ، نا أبو عبد الله يعني مصعب بن عبد الله الزّبيري قال :
لما قدم عمرو بن سعيد بن العاص واليا دعا البهي واسمه (٥) عبيد الله بن [أبي] رافع ، وابنه عثمان بن عبيد الله ، أدرك أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : انتسب ، قال : أنا عبيد الله بن [أبي] رافع : مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فجلده مائة سوط ، ثم قال له : انتسب ، فقال
__________________
(١) في «ز» : عبيد الله بن سعيد ، وخالد بن سعيد ، والعاص بن سعيد.
(٢) «نصيبه» سقطت من «ز».
(٣) الأصل : الحسين ، والمثبت عن م ، و «ز».
(٤) «أبي ، نا» استدرك على هامش «ز» ، وبعدهما صح.
(٥) في «ز» : وأباه.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٦ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2377_tarikh-madina-damishq-46%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
