المسجد ، فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا ، ثم انتحر بخنجره ، فقال عمر حين أدركه النزف ، وانقصف الناس عليه ، قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصلّ بالناس ، ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه.
قال ابن عباس : فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته ، ثم صلّى بالناس (١) عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرّحمن ، فقال ابن عباس : فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر [الصبح](٢) فلما أسفر أفاق ، فنظر في وجوهنا ثم قال : أصلّى الناس؟ قال : قلت : نعم ، فقال : لا إسلام لمن ترك الصلاة ، ثم دعا بوضوئه فتوضّأ ثم صلّى ، ثم قال : اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني؟
قال ابن عباس : فخرجت حتى فتحت باب الدار ، فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر قال : فقلت : من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا : طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، قال (٣) : فدخلت فإذا عمر يبدّني (٤) النظر يستأني (٥) خبر ما بعثني إليه ، قال : قلت : أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله ، فكلّمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة (٦) ثم طعن معه رهطا (٧) ثم قتل نفسه ، فقال : الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجّني عند الله بسجدة يسجدها (٨) له قط ، ما كانت العرب لتقتلني.
قال سالم : فسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال عمر : أرسلوا إلى طبيب ينظر إلى جرحي هذا ، قال : فأرسلوا إلى طبيب من العرب ، فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة ، قال : فدعوت طبيبا آخر من الأنصار من بني معاوية ، فسقاه لبنا ، فخرج اللبن من الطعنة يصلد ـ أراه قال : أبيض : أنا أشك ـ قال له الطبيب : اعهد يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : صدقني [أخو](٩) بني معاوية ، ولو قلت غير ذلك كذبتك ،
__________________
(١) بالأصل وم : «صلى للناس» والمثبت عن «ز» ، وطبقات ابن سعد.
(٢) سقطت من الأصل وم و «ز» ، واستدركت عن طبقات ابن سعد.
(٣) ما بين الرقمين سقط من م.
(٤) كذا بالأصل ، وفي «ز» : «يبدأني» وفي ابن سعد : «يبدّ فيّ».
(٥) بدون إعجام بالأصل ، وفي «ز» : «يسألني» والمثبت عن ابن سعد أي ينتظر.
(٦) كذا بالأصل ، وفي «ز» : «يبدأني» وفي ابن سعد : «يبدّ فيّ».
(٧) الأصل : رهط ، والتصويب عن م ، و «ز» ، وابن سعد.
(٨) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي ابن سعد : سجدها.
(٩) سقطت من الأصل وم ، واستدركت عن «ز» ، وابن سعد.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
