قال عمر بن الخطّاب ـ رحمة الله عليه ـ : لو لا ثلاث لتمنّيت الموت : الجهاد في سبيل الله ، وأنا أرجوه ، والسجود لله عزوجل ، وأن أجالس أقواما يلتقطون جيد الكلام ، كما يلتقط القوم جيد التمر إذا وضع بين أيديهم.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم.
وأنبأنا أبو الفتح الحداد ، أنا أبو الحسن عبد الرّحمن بن محمّد بن عبيد الله.
قالا : أنا سليمان بن أحمد ، نا هيثم بن خلف الدّوري ، نا عمر بن محمّد بن الحسن الأسدي ، نا أبي ، نا شريك ، عن عبد الله ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم قال :
خطب عمر بن الخطّاب الناس ذات يوم على منبر المدينة فقال في خطبته : إنّ في جنات عدن قصرا له خمسمائة باب ، على كلّ باب خمسة آلاف من الحور العين ، لا يدخله إلّا نبي ، ثم نظر إلى قبر الرسول صلىاللهعليهوسلم فقال : هنيئا لك يا صاحب القبر ، ثم قال : أو صدّيق ، ثم التفت إلى قبر أبي بكر فقال : هنيئا لك يا أبا بكر ، ثم قال : أو شهيد ، ثم أقبل على نفسه فقال : وأنّي لك الشهادة يا عمر ، ثم قال : إنّ الذي أخرجني من مكة إلى هجرة المدينة لقادر أن يسوق إليّ الشهادة.
قال ابن مسعود : فساقها الله إليه على [يد](١) شرّ خلقه ، مجوسي عند مملوك للمغيرة.
قال سليمان بن أحمد : لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلّا شريك ، تفرّد به محمّد بن الحسن.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، نا السّري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن عوف بن مالك الأشجعي.
أنه رأى رؤيا زمان أبي بكر باليمن ، فلمّا قدم قصّها على أبي بكر ، وعمر يسمع فقال : ما هذا؟ فلمّا ولي دعاه ، فسأله ، فقال : أولم تكذب بها؟ قال : لا ، ولكني استحييت من أبي بكر ، فقصّها عليه ، فقال : رأيت كأن عمر أطول الناس ، وهو يمشي فوقهم ، فقلت أنّى هذه؟ فقيل : إنه لا يخاف في الله لومة لائم ، وإنه أمير المؤمنين ، وإنه يقتل شهيدا ، فقال : وكيف لي بالشهادة
__________________
(١) استدركت اللفظة عن المختصر ، وهي بدورها مستدركة بين معكوفتين في المختصر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
