إنّ عمر كان حصنا حصينا على الإسلام ، فكان الناس يدخل فيه ولا يخرج منه ، فلما أصيب عمر انثلم الحصن ، والناس يخرجون منه ولا يدخلون فيه.
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو الحسين بن المظفر ، أنا محمّد بن زبّان (١) بن حبيب ، أنا الحارث بن مسكين ، نا سفيان ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال :
كنا عند عبد الله فجاء رجلان اختلفا في آية فقال لأحدهما : أقرئه ، فقرأ ، فقال : أحسنت ، من أقرأك هذا؟ قال : أقرأني أبو حكيم المزني ، فقال للآخر : اقرأ ، فلما قرأ قال : أحسنت ، من أقرأك؟ قال : عمر ، قال : بكى حتى بلّ دموعه الحصى ، ثم قال : اقرأ كما أقرأك عمر ، ثم خطّ خطّا فقال : إنّ عمر كان حصنا حصينا في الإسلام ، ويدخلون (٢) الناس فيه ولا يخرجون منه ، فلما مات عمر انثلم الحصن ، فالناس يخرجون منه ، ولا يدخلون فيه.
أنبأناه أبو سعد محمّد بن محمّد المطرّز ، وأبو الفتح أحمد بن محمّد بن أحمد الحداد.
وأخبرناه أبو المعالي عبد الله بن أحمد عنهما ، قالا : أنا أحمد بن محمّد بن إبراهيم بن يزداد.
أنا عبد الله بن جعفر ، أنا أحمد بن يونس الضّبّي ، نا محاضر ، نا الأعمش ، عن زيد بن وهب قال :
جاء رجلان قد اختلفا في آية ، فقال عبد الله بن مسعود [لأحدهما : اقرأ ، فقرأ ، فقال : من أقرأك؟ فقال عمر بن الخطاب ، وقال للآخر : اقرأ ، فقرأ ، فقال : من أقرأك؟](٣) ، فقال أبو حكيم المزني ، فقال : اقرأ كما أقرأك عمر ، ثم بكى حتى رأيت دموعه على الحصى ، ثم قال : إنّ عمر كان حصنا حصينا للإسلام ، يدخل الناس فيه ، ولا يخرجون منه ، فأصبح الحصن قد انثلم ، فالناس يخرجون منه ، ولا يدخلون فيه.
أخبرنا أبو الفضل الفضيلي ، أنا أبو القاسم الخليلي ، أنا أبو القاسم الخزاعي ، أنا
__________________
(١) بالأصل وم و «ز» : زيان ، تصحيف ، والصواب ما أثبت وضبط ، تقدم التعريف به.
(٢) كذا بالأصل وم و «ز» : «يدخلون الناس» وهي لغة مستعملة.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن «ز» ، وم.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
