فكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ، [ينتظر من الله](١) إحدى الحسنيين : إذا ما دعا الله فما عند الله خير له ، وأما أن يرزقه الله مالا وإذا هو ذو أهل ومال ، ومعه حسبه ودينه ، الحرث حرثان ، فحرث الدنيا المال والبنون ، وحرث الآخرة الباقيات الصالحات ، وقد يجمعهم الله لأقوام.
قال سفيان : ومن يحسن يتكلم بهذا الكلام إلّا علي؟
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، وأبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن السالنجي المقرئ ، وأبو البركات يحيى بن الحسن بن الحسين المدائني ، وأبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزدي سنة أربع عشرة وثلاثمائة ، نا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن يونس قال : بلغني أن ابن عباس كان يقول : كتب إليّ علي بن أبي طالب (٢) بموعظة ما سررت بموعظة سروري (٣) بها :
أما بعد ، فإنّ المرء يسره درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه (٤) فوت ما لم يكن ليدركه ، فما نالك من دنياك فلا تكن به فرحا ، وما فاتك منها فلا تتبعه (٥) أسفا ، وليكن سرورك على ما قدمت ، وأسفك على ما خلفت ، وهمّك فيما بعد الموت.
ورويت من وجه آخر متصلة بابن عباس.
أخبرنا بها أبو غالب بن البنا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الزهري ، نا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي ، نا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله ، حدّثني إبراهيم بن سعيد ، حدّثني أمير المؤمنين المأمون ، حدّثني أمير المؤمنين الرشيد ، حدّثني أمير المؤمنين المهدي ، حدّثني أمير المؤمنين المنصور.
ح وأخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النقور ، وأبو القاسم بن البسري ، وأبو منصور عبد الباقي بن محمّد.
قالوا : أنا أبو طاهر المخلّص ، نا عبد الواحد بن المهتدي ، نا عبد الله الزراد (٦) ، نا أبو
__________________
(١) الزيادة عن نهج البلاغة ، ومكانها بالأصل : «ومن».
(٢) أقحم بعدها بالأصل : إلى.
(٣) نهج البلاغة : الكتاب رقم ٢٢.
(٤) الأصل : يسره ، خطأ ، والتصويب عن نهج البلاغة.
(٥) في نهج البلاغة : وما فاتك منها فلا تأس عليه جزعا.
(٦) بدون إعجام بالأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
