|
أعد نظرا فيها تجبك براحة |
|
وإنس (١) بما تقضي عليك وتحكم |
|
أعدّ لها درياق صبرك إنها |
|
من البؤس والتّلوين والله أرقم |
|
تلفّت إلى تعذيبها لمحبّها |
|
وما ذا بها يلقى كئيب ومغرم |
|
يظنّ بها ريحانة وهي سدرة |
|
ولا منتهى إلّا الرّدى والتّندم |
|
عجبت لها تخفى علينا عيوبها |
|
وذاك لأنّا في الحقيقة نوّم |
|
أليس عجيبا أن يعوّل عاقل |
|
على عاجل من وصلها يتصرّم؟ |
|
وما وصلها معشار عشر صدورها |
|
ولكنه صرف وللدّهر (٢) أدوم |
|
إذا ابتسمت يوما ترقّب عبوسها |
|
فما إن لنا منها يدوم التّبسّم |
|
ضحى كان وجه الدّهر سبر بشرّه |
|
فلم يمس حتى بان منه التّجهّم |
|
ذرينا بعقد من وليّ مكانه |
|
مكين لدى العلياء سام معظّم |
|
هوى مثل ما هوى من الأفق كوكب |
|
فجلّلنا ليل من الخطب مظلم |
|
تساوى لديه صيدها وعبيدها |
|
وعالمها النّحرير والمتعلّم |
|
هو الموت لا ينفكّ للخلق طالبا |
|
يروح ويغدو كلّ حين عليهم |
|
وما هو إلّا الدّاء عزّ دواؤه |
|
فليس لشيء في البسيطة يحسم |
|
دها كل مخلوق فما منه سيّد |
|
له الجاه عند الله ينجو ويسلم (٣) |
|
ولو كان ذا كان النّبيّ محمد |
|
تجنّبه ، صلّوا عليه وسلّموا (٤) |
|
تعنّى به موسى ويوسف قبله |
|
ونوح وإدريس وشيث وآدم |
|
به باد بهرام وتبّر بهرم |
|
وكسّر من كسرى سوار ومعصم |
|
وكم من عظيم الشّأن حلّ بربعه |
|
فإن تختبره فهو ربّ وأعظم |
|
ولكنّنا ننسى ونأبى حديثه |
|
وننجد في الإعراض عنه ونتهم |
|
فحتّى إذا حلّ ساحة ماجد |
|
نطلّ بها من حسرة نتكلّم |
|
نسينا حديث الموت جهلا بغدره |
|
فألهمنا إذ هزّنا منه ملهم |
|
وفاة ورميّ في التّراب موسّد |
|
وآثاره فوق السّماك تخيّم |
|
خبا ضوء ناديّ فأقفر (٥) ربعه |
|
من العلم والتّعليم ربع ومعلم |
__________________
(١) في الأصل : «وأنس» ، وكذا ينكسر الوزن ، لذا جعلنا همزة الوصل همزة قطع.
(٢) في الأصل : «للدهر» وكذا ينكسر الوزن.
(٣) في الأصل : «فسلّم».
(٤) في الأصل : «وسلّم».
(٥) في الأصل : «أقفر» وكذا ينكسر الوزن.
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٣ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2349_alehata-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
