من بني [أسد](١) أشهد ، أن الصريح تحت الرغوة ، وأن أبا الفضيل لكاذب ، يا ابن حاتم ، فارجع فاقسم هذه الإبل بين قومك ، فتكون سيد الحيين ما بقيت ، فقال عدي : إن يكن محمّد مات فإنّ الذي أسلمت له حيّ لم يمت ، فساق الصدقة ، فلما دنا من المدينة لقيته خيل لأبي بكر ، عليها عبد الله بن مسعود ، فابتدروه ، فلقوه وقالوا : أين الفوارس التي كانت معك ، قال : ما كان معي فوارس ، قالوا : بلى ، فقال ابن مسعود : خلّوا عنه ، فما كذب ولا كذبتم ، أعوان الله ولم يرهم ، فكانت ثالثة ثلاث صدقات أو ثانية صدقتين ، قدمتا على أبي بكر بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأعطى منه عديا ثلاثين بعيرا لقول رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ويفعل الله خيرا ، وكانت تلك الصدقات مما جهز أبو بكر بها من ينهض لقتال أهل الردة.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنبأ أبو عمر بن حيّوية أخبرنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا محمّد بن عمر ، حدّثني عتبة بن جبيرة ، عن الحصين بن عبد الرّحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال :
لما صدر رسول الله صلىاللهعليهوسلم من الحج سنة عشر (٢) ، قدم المدينة ، فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة ، فبعث المصدّقين في العرب ، فبعث على أسد وطيّىء : عدي بن حاتم (٣).
قال : وأنا محمّد بن عمر ، حدّثني منصور من بني الأسود ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال (٤) : لما كانت الرّدّة قال القوم لعدي بن حاتم : أمسك ما في يديك من الصّدقة ، فإنّك إن تفعل تسوّد الحليفين ، فقال : ما كنت لأفعل حتى أدفعه إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، فجاء به إلى أبي بكر حتى دفعه إليه.
قال محمّد بن عمر (٥) : ثم رجع الحديث إلى الأول ، قال :
فكان عدي بن حاتم أحزم رأيا ، وأفضل في الإسلام رغبة ممن كان فرّق الصدقة في قومه ، فقال لقومه : لا تعجلوا فإنه إن يقم لهذا الأمر قائم ألفاكم ولم تفرّقوا الصدقة ، وإن كان الذي تظنون ، فلعمري إنّ أموالكم بأيديكم لا يغلبكم عليها أحد ، فسكّتهم بذلك ، وأمر ابنه أن يسرح نعم الصدقة ، فإذا كان المساء روّحها وانه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال : ألا عجلت
__________________
(١) ما بين معكوفتين زيادة استدركت عن م.
(٢) الأصل وم : عشرة.
(٣) من طريق الواقدي رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠٢.
(٤) من طريقه رواه المزي في تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠١ ـ ٥٠٢.
(٥) تهذيب الكمال ١٢ / ٥٠٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2342_tarikh-madina-damishq-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
