قال : وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان : خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون» ، قالوا : وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص؟ قال : «فذاك ظنّي به [أن لا يطوف](١) بالكعبة حتى يطوف معنا» ، فرجع إليهم عثمان ، فقال المسلمون : اشتفيت يا أبا عبد الله من الطّواف بالبيت؟ فقال عثمان : بئس ما ظننتم بي ، فو الذي نفسي بيده لو مكثت بها مقيما سنة ورسول الله صلىاللهعليهوسلم مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولقد دعتني قريش إلى الطّواف بالبيت فأبيت ، فقال المسلمون : رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان أعلمنا بالله وأحسننا (٢) ظنّا.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، نا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر الواقدي بأسانيده التي ذكرها قال (٣) :
وكان أوّل من بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى قريش : خراش بن أمية الكعبي على جمل لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يقال له الثعلب ، ليبلّغ أشرافهم عن (٤) رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما جاء له ويقول : إنّما جئنا معتمرين معنا الهدي معكوفا (٥) فنطوف بالبيت ونحلّ وننصرف ، فعقروا جمل النبي صلىاللهعليهوسلم والذي ولي عقره عكرمة بن أبي جهل ، وأراد قتله ، فمنعه من هناك من قومه ، حتى خلّوا سبيل خراش ، فرجع إلى النبي صلىاللهعليهوسلم ، ولم يكد (٦) ، فأخبر النبي صلىاللهعليهوسلم بما لقي ، فقال : يا رسول الله ابعث رجلا أمنع مني ، فدعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عمر بن الخطّاب ليبعثه إلى قريش ، فقال : يا رسول الله إنّي أخاف قريشا ، قد عرفت قريش عداوتي لها ، وليس بها من بني عدي من يمنعني ، وإن أحببت (٧) يا رسول الله دخلت عليهم ، فلم يقل له رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئا.
قال عمر : لكني أدلّك يا رسول الله على رجل أعزّ بمكة مني ، أكثره (٨) عشيرة ، وأمنع ، عثمان بن عفان قال : فدعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عثمان ، فقال : «اذهب إلى قريش فخبّرهم أنّا لم نأت
__________________
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م ودلائل النبوة.
(٢) الأصل : «وأحسنا لنا» والتصويب عن م ودلائل النبوة.
(٣) مغازي الواقدي ٢ / ٦٠٠ وما بعدها.
(٤) بالأصل : «على» والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
(٥) أي محبوسا. (انظر اللسان).
(٦) أي ما كاد يرجع إلّا بشق النفس.
(٧) الكلمة غير واضحة بالأصل وتقرأ : أحميت ، والتصويب عن م ومغازي الواقدي.
(٨) في مغازي الواقدي : وأكثر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
