|
وإن (١) زالت لزال الخير عنهم |
|
ولا قوا بعدها ذلّا ذليلا |
|
وكانوا كاليهود أو النصارى |
|
سواء كلهم ضلوا السبيلا (٢) |
ولحق بالكوفة ، وخرجت عائشة وهي ممتلئة (٣) على أهل مصر ، وجاءها مروان بن الحكم فقال : يا أم المؤمنين ، لو أقمت كان أجدر أن يراقبوا هذا الرجل ، قالت : أتريد أن يصنع بي كما صنع بأم حبيبة ، ثم لا أجد من يمنعني؟ لا والله لا أعير ، ولا أدري إلام يسلم أمر هؤلاء.
وبلغ طلحة والزبير ما لقي علي وأم حبيبة فلزموا بيوتهم وبقي عثمان يسقيه آل حزم في الغفلات ، وعليهم الرقباء ، وأشرف عثمان على الناس فقال : يا عبد الله بن عباس ، فدعي له ، فقال : اذهب فأنت على الموسم ، وكان ممن لزم الباب فقال : يا أمير المؤمنين ، لجهاد هؤلاء أحب إليّ من الحج ، فأقسم عليه لينطلقن ، فانطلق ابن عباس على الموسم تلك السنة ، ورمى عثمان إلى الزبير بوصيته فانصرف بها ـ وفي الزبير اختلاف أدركه مقتله أو خرج قبل قتله ـ وقال عثمان : (يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ ، أَوْ قَوْمَ هُودٍ ، أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ، وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ)(٤) اللهم حل بين الأحزاب وبين ما يأملون (كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ)(٥) قالوا :
فلما توقع الناس السابق ، فقدم بالسلامة ، وأخبر عن أهل الموسم ، أنهم يريدون جميعا ، المصريين وأشياعهم ، وأنهم يريدون أن يجمعوا ذلك إلى حجّهم ، فلما أتاهم ذلك عنهم مع ما بلغهم من نفور أهل الأمصار أغلقهم الشيطان ، وقالوا : لا يخرجنا مما وقعنا فيه إلّا قتل هذا الرجل ، فيشتغل بذلك الناس عنا ، ولم تبق خصلة يرجون بها النجاة إلّا قتله. فراموا الباب ، فمنعهم من ذلك الحسن وابن الزبير ، ومحمد بن طلحة ، ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص ، ومن كان من أبناء الصحابة أقام معهم ، واجتلدوا بها ، فناداهم عثمان : الله الله ، أنتم في حل من نصرتي ، فأبوا ، ففتح الباب وخرج ومعه الترس والسيف لينهنههم فلما رأوه أرز (٦) المصريون ، وركبهم هؤلاء ، ونهنههم فتراجعوا وعظم على الفريقين ، وأقسم على أصحابه ليدخلن ، إذ أبوا أن ينصرفوا فدخلوا ، فأغلق الباب دون المصريين.
__________________
(١) كذا بالأصول الثلاثة ، وفي هامش «ز» : ولو ، وبعدها صح.
(٢) الأبيات في تاريخ الطبري ٤ / ٣٨٦.
(٣) الطبري : ممتلئة غيظا.
(٤) سورة هود ، الآية : ٨٩.
(٥) سورة سبأ ، الآية : ٥٤.
(٦) الطبري : أدبر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
