وجّهني إلى عامل مصر ، [فقال له رجل : هذا عامل مصر](١) قال : ليس هذا أريد وأخبر [بأمره](٢) محمّد بن أبي بكر ، فبعث في طلبه رجلا ، فأخذه ، فجيء به ، قال مرة إليه ، فقال : غلام من أنت؟ فأقبل ، مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين ، ومرة يقول أنا غلام مروان ، حتى عرفه رجل ، أنه لعثمان ، فقال له محمّد : إلى من أرسلت؟ قال : إلى عامل مصر ، قال : بما ذا؟ قال : برسالة ، قال : معك كتاب؟ قال : لا ، ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا ، وكانت معه إداوة قد يبست ، فيها شيء يتقلقل ، فحركوه ليخرج فلم يخرج فشقوا الإداوة ، فإذا فيها كتاب : من عثمان إلى ابن أبي سرح ، فجمع محمّد من كان عنده من المهاجرين والأنصار وغيرهم ، ثم فكّ الكتاب بمحضر منهم ، فإذا فيه : إذا أتاك فلان ، ومحمّد ، وفلان ، فاحتل قتلهم ، وأبطل كتابه ، وقرّ على عملك حتى يأتيك رأيي ، واحبس من يجيء إليّ يتظلم منك ، ليأتيك رأيي في ذلك إن شاء الله ، فلما قرءوا الكتاب فزعوا وأزمعوا ، فرجعوا إلى المدينة ، وختم محمّد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه ، ودفع الكتاب إلى رجل منهم ، وقدموا المدينة ، فجمعوا طلحة ، والزبير ، وعليا ، وسعدا ، ومن كان من أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم ، ثم فضّوا الكتاب بمحضر منهم ، وأخبروهم بقصة الغلام ، وأقرؤهم الكتاب ، فلم يبق أحد من المدينة إلّا حنق على عثمان وزاد ذلك من كان غضب لابن مسعود وأبي ذر ، وعمّار ، حنقا وغيظا ، وقام أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم فلحقوا بمنازلهم ما منهم أحد إلّا وهو مغتم لما قرءوا الكتاب ، وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمّد بن أبي بكر ببني تيم وغيرهم ، فلما رأى ذلك عليّ بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمّار ونفر من أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم ، كلهم بدري ، ثم دخل على عثمان ومعه الكتاب والغلام والبعير ، فقال له عليّ : هذا الغلام غلامك؟ قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك؟ قال : نعم ، قال : فأنت كتبت هذا الكتاب؟ قال : لا ، وحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ، ولا أمر به ، ولا علم به ، قال له علي : فالخاتم خاتمك؟ قال : نعم ، قال : فكيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك لا تعلم به؟ فحلف بالله ما كتبت هذا الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا وجّهت هذا الغلام إلى مصر قط ، وأما الخطّ فعرفوا أنه خط مروان ، وشكّوا في أمر عثمان ، وسألوه أن يدفع إليهم مروان ، فأبي ، وكان مروان عنده في الدار ، فخرج أصحاب محمّد من عنده غضابا وشكّوا في أمره ، وعلموا أن عثمان لا يحلف بباطل إلّا أن قوما قالوا : لن يبرأ عثمان من قلوبنا إلّا أن يدفع إلينا مروان حتى نبحثه ونعرف حال الكتاب ، وكيف يؤمر بقتل
__________________
(١) ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدركت للإيضاح عن و «ز».
(٢) ما بين معقوفتين سقط من الأصل واستدركت للإيضاح عن و «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
