يكن [له](١) مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم صحبة ، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم ، وكان عثمان يستعتب فيهم ، فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمّه ، فولّاهم ، وما أشرك معهم ، وأمرهم بتقوى الله ، ولّى عبد الله بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كان قبل ذلك من عثمان هنّات إلى عبد الله بن مسعود ، وأبي ذرّ ، وعمّار بن ياسر ، فكانت بنو هذيل ، وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ، ومن عصب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد خنقت على عثمان لحال عمّار بن ياسر ، وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح ، فكتب إليه كتابا يتهدده فيه ، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان ، فقتله ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل ، فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم في مواقيت الصّلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم ، فقام طلحة بن عبيد الله فكلّم عثمان بن عفّان بكلام شديد ، وأرسلت عائشة إليه ، فقالت : تقدم إليك أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلّا واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلا ، فأنصفهم من عاملك ، ودخل عليه علي بن أبي طالب ، وكان متكلّم القوم ، فقال : إنّما يسائلونك (٢) رجلا مكان رجل ، وقد ادّعوا قبله دما ، فاعزله عنهم ، واقض (٣) بينهم ، فإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه ، فقال : لهم : اختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليه بمحمّد بن أبي بكر ، فقال : استعمل عليه (٤) محمّد بن أبي بكر ، فكتب عهده ، وولّاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح ، [فخرج](٥) محمّد ومن معه ، فلمّا كان على مسيرة ثلاث (٦) من (٧) المدينة إذا هم بغلام أسود [على بعير](٨) يخبط البعير خبطا ، كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم ما قصتك؟ وما شأنك؟ هارب أو طالب؟ فقال لهم : أنا غلام أمير المؤمنين ،
__________________
(١) الزيادة عن م ، و «ز» ، للإيضاح.
(٢) كذا بالأصل و «ز» ، وفي م : يسألونك ، وهو أشبه.
(٣) بالأصل : واقضى ، والتصويب عن م و «ز».
(٤) كذا بالأصل وم و «ز» : فقال : «استعمل عليه» وفي المطبوعة : فقالوا : استعمل علينا.
(٥) الزيادة للإيضاح عن م و «ز».
(٦) عن «ز» ، وبالأصل وم : قلت.
(٧) بالأصل : من أهل المدينة ، والتصويب عن م و «ز».
(٨) الزيادة عن م و «ز».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
