حلقتا البطان (١) ، وهو مضارع لقولهم : بلغ الحزام الطّبيين ، قال أوس بن حجر (٢) :
|
وازدحمت حلقتا البطان بأق |
|
وام وطارت نفوسهم جزعا |
ومن أفصح ما أتى في هذا المعنى ما جاء القرآن به ، وذلك قوله تعالى : (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)(٣) وقال الشاعر :
وقامت الحرب بنا على ساق
والطّبيان تثنية طبي وجمعه أطباء.
ويقولون : حلقتا (٤) البطان والحقب ، ومنه ، اشدد بمثنى حقب حقواها.
ويقال : حقب البعير إذا صار الحزام في الحقب ، قال الشاعر (٥) :
|
إذا ما حقب جال |
|
شددناه بتصدير (٦) |
والأطباء موضع الثدي من السباع والخيل ، ويقال لذلك الموضع من الخفّ والظّلف أخلاف والواحد خلف ، قال ابن عبدل :
|
وأحلب الثّرّة الصّفيّ ولا |
|
أجهد أخلاف غيرها حلبا |
قال القاضي (٧) : وحدّثني عبيد الله بن محمّد بن جعفر الأزدي ، نا أبو العباس محمّد بن يزيد الأزدي ، قال :
ويروى عن قنبر مولى علي قال : دخلت مع علي على عثمان ، فأحبا الخلوة ، فأومأ علي إليّ بالتنحي ، فتنحّيت غير بعيد ، فجعل عثمان يعاتب عليا ، وعليّ مطرق ، فأقبل عليه
__________________
(١) انظر جمهرة الأمثال ١ / ١٨٨ مجمع الأمثال ٢ / ١٨٦ أمثال أبي عبيد ٣٤٣.
(٢) ديوانه ص ٥٤ والجليس الصالح ٣ / ٧٥ والكامل للمبرد ١ / ٢٩.
(٣) سورة القيامة ، الآية : ٢٩.
(٤) الأصل : «إن حلقت» والمثبت عن «ز» ، وم ، والجليس الصالح.
(٥) البيت ليزيد بن ضبة الثقفي ، من كلمة مدح بها الوليد بن يزيد ، انظر الأغاني ٧ / ٩٧ ـ ٩٩.
(٦) التصدير : حبل يصدر به البعير إذا جرّ حمله إلى خلف.
(٧) «قال القاضي» ليس في الجليس الصالح ، والخبر رواه المعافى في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٧٥ ـ ٧٦ والكامل للمبرد ـ باختلاف ـ ١ / ٢٩ ـ ٣٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
