سألت سالم بن عبد الله عن محمّد بن أبي بكر ما دعاه إلى ركوب عثمان؟ فقال : الغضب والطمع ، فقلت : ما الغضب والطمع؟ قال : كان من الإسلام بالمكان الذي هو به ، وغرّة أقوام فطمع ، وكانت له دالة ، ولزمه حقّ ، فأخذه عثمان من ظهره ، ولم يدهن ، فاجتمع هذا إلى هذا فصار مذمما بعد أن كان محمّدا.
قال : ونا سيف ، عن عمرو بن محمّد ، قال (١) :
بعثت ليلى بنت عميس إلى محمّد بن أبي بكر ، ومحمّد بن جعفر ، فقالت : إنّ المصباح يأكل نفسه ويضيء للناس ، فلا تأثما في أمر تسوقانه إلى من لا يأثم ، [فيه](٢) فإن هذا الأمر الذي تحاولون اليوم لغيركم غدا ، فاتّقوا أن يكون عملكم اليوم حسرة عليكم غدا ، فلجّا وخرجا مغضبين يقولان : لا ننسى ما صنع بنا عثمان ، وتقول : ما صنع بكما إلّا ما ألزمكما الله ، فلقيهما سعيد بن العاص وقد كان بين محمّد بن أبي بكر وبينه سببا (٣) ، فتمثل له في تلك الحال بيتا ، فاذّكره حين لقي خارجا من عند ليلى متمثلا (٤) :
|
استبق (٥) ودك للصديق ولا تكن |
|
قتبا يعضّ بغارب ملحاحا (٦) |
فأجابه سعيد متمثلا :
|
ترون إذا ضربا صميما من الذي |
|
له جانب نائي عن الحزم (٧) معور (٨) |
قال : ونا سيف ، عن محمّد وطلحة وعطية ، قالوا (٩) :
وكتب عثمان إلى أهل الأمصار : أما بعد ، فإنّي آخذ العمال بموافاتي في كل موسم ، وقد سلّطت الأمة منذ وليت على الائتمار بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فلا يرفع إليّ شيء عليّ ولا
__________________
(١) الخبر في تاريخ الطبري ٤ / ٣٨٧.
(٢) الزيادة عن م و «ز».
(٣) كذا بالأصل و «ز» ، وكتب فوقها فيها : «شيء» وسقطت اللفظة من م.
(٤) البيت للنابغة الذبياني ، وهو في ديوانه ط بيروت ت شكري فيصل ص ٢٢٧.
(٥) كذا بالأصل والطبري ، وفي الديوان : فاستبق.
(٦) في الطبري : فيئا يعض بخاذل ملجاجا.
والغارب : ما بين السنام والعنق ، وقبل : أعلى مقدم السنام.
والملحاح من الرجال : الذي يلزق بظهر البعير فيعضه ويعقره.
(٧) الطبري : الجرم.
(٨) المعور : من أعور الفارس إذا بدا فيه موضع خلل للضرب والطعن (اللسان : عور).
(٩) تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
