شئت ، وقد بدأت بك ، فقال : جميعا أو فرادى؟ فقصد عليّ موضع الجنائز ، وقال : أذهب إلى عنقه في آخر الليل ، فقلت : إنّ خالي أرسلني إليك ، فقال : هل أرسل معي إلى غيري؟ قلت : نعم إلى علي : قال : فسألته يعني بأينا يبدأ؟ قال : سألته ، قال : بأيهما شئت ، وقد بدأت بعليّ ، وهو ينتظر على موضع الجنائز ، فخرجت أنا وعثمان حتى جئنا عليا ، ثم خرجنا ثلاثتنا حتى جئنا عبد الرّحمن في مجلسه.
قال : وكان عبد الرّحمن رجلا لا يتكلّف للكلام ولا الخطب ، قال : فما رأيته خطب مثل تلك الليلة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال في قوله : إنّي قد فليت (١) الناس عنكما ، فأشيرا عليّ وأعيناني على أنفسكما ، هل أنت يا عليّ مبايعي إن وليتك هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله ، بعهد الله وميثاقه ، وسنّة الماضين قبل؟ قال : لا ، ولكني على طاقتي ، قال : فصمت شيئا ، ثم تكلم (٢) كلاما دون كلامه الأول ، ثم قال في قوله : إنّي قد فليت (٣) الناس عنكما فاشيرا عليّ وأعيناني على أنفسكما هل أنت يا علي مبايعي إن وليتك هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله صلىاللهعليهوسلم بعهد الله وميثاقه ، وسنّة الماضين قبل؟ قال : لا ، ولكن على طاقتي. قال : ثم قال عثمان : أنا يا أبا محمّد أبايعك إن وليتني هذا الأمر على سنّة الله وسنّة رسوله وميثاقه وسنة الماضين قبل ـ قالها عثمان في الثلاث ـ قال : ثم كانت الثالثة (٤) ، فقال : اسمع أبا عبد الله ، قد قال ما ترى وعسى الله أن يجعل في ذلك خيرا ، قال : فأحب أن يقوما عنه ، فقال : ما شئتما ، أو إن شئتما ، فقاما عنه ، فقام عبد الرّحمن فاعتمّ [ولبس](٥) السيف ثم خرج إلى المسجد ، فقعد ولا أشك أنه يبايع لعلي لما رأيت من حرصه على عليّ ، قال : فلما صلّيت الصبح رقي عبد الرّحمن على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم أشار إلى عثمان ، حجرة (٦) من (٧) الناس ما هو بقريب ، فقال : ادن فبايعوا على سنة الله وسنة رسوله بعهد الله وميثاقه ، فعرفت أن خالي كان أصوب ، أشكل عليه رجلان فأعطاه أحدهما وثيقة ومنعه الآخر إيّاها.
أخبرنا أبو الحسين (٨) محمّد بن محمّد بن الحسين ، وأبو غالب (٩) أحمد بن
__________________
(١) فليت الأمر إذا تأملت وجوهه ونظرت إلى عاقبته ، وفلوت القوم : تخلّلتهم (اللسان).
(٢) الأصل : تكلمت ، والمثبت عن م.
(٣) الأصل وم : قلبت.
(٤) الأصل : الثلاث ، وقوله : «قال : ثم كانت الثلاث» مكرر بالأصل ، والتصويب عن م.
(٥) الزيادة عن م.
(٦) حجرة : ناحية.
(٧) الأصل وم : إلى ، والتصويب عن المطبوعة والمختصر.
(٨) في م : «أبو الحسن محمد بن الحسين» تصحيف.
(٩) الأصل وم : «وأيوب بن» تصحيف.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
