أن ابن عمر دخل على عبد الله بن جعفر ذي الجناحين ، فإذا عنده بربط (١) فقال : يا أبا عبد الرّحمن إن دريت ما هذا فلك كذا وكذا ، فنظر إليه ، وقلّبه ساعة ثم قال : هذا ميزان رومي.
وأقعد عبد الله ذات يوم سبع جوار (٢) في سبعة أبيات فقال لكلّ واحدة منهن : إذا قعدنا على باب البيت فاضربن وتغنّين ، فقعد عند أولها بابا ، وابن عمر معه ، فلما ضربت وتغنّت نفر ابن عمر فقام فقعد على الباب الآخر ، فضربت وتغنّت فقال ابن عمر : ما لها ـ قاتلها الله ـ إنّها لتأخذ من القلب مأخذا.
أخبرنا أبو نصر غالب بن أحمد بن المسلّم ، أنبأ [(٣) أبو الحسن (٤) علي بن أحمد بن زهير المالكي] ، أنا أبو الحسن علي بن محمّد بن شجاع الربعي المالكي ، أنا أبو بكر محمّد بن محمّد الإسفرايني [بمكة ، أنا عبد الله بن عدي الحافظ ، نا محمد بن خلف ، نا أبو زيد النميري ، نا أحمد بن معاوية ، حدثني شيخ](٥) من أهل المدينة ، عن مالك قال :
اشترى ابن عمر جارية رومية فأحبّها حبا شديدا ، فوقعت يوما عن بغلة كانت عليها ، فجعل ابن عمر يمسح التراب عنها ويفدّيها قال : فكانت تقول له : أنت قالون ـ أي رجل صالح ـ ثم هربت [منه](٦) فقال ابن عمر :
|
قد كنت أحسبني قالون فانطلقت |
|
فاليوم أعلم أنّي غير قالون |
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو يعلى بن الفرّاء ، حدّثني جدي أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن جنيقا ، أنبأ إسماعيل [بن] محمّد بن إسماعيل الصفّار ، نا الحسن بن الحسين ، نا أحمد بن الحارث ، نا أبو الحسين ، عن عثمان بن مقسم ، قال : قال المغيرة بن شعبة لعمر : أدلك (٧) على القويّ الأمين؟ قال : بلى ، قال : عبد الله بن عمر ، قال : ما أردت بقولك هذا؟ والله لأن يموت فأكفّنه بيدي أحبّ إليّ من أن أولّيه ،
__________________
(١) البربط : العود.
(٢) عن ل وبالأصل : جواري.
(٣) ما بين الرقمين مكرر بالأصل.
(٤) بالأصل : الحسين ، والمثبت عن ل والمطبوعة.
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ل.
(٦) زيادة عن ل.
(٧) في مختصر ابن منظور ١٣ / ١٧٥ ول : ألا أدلك.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2301_tarikh-madina-damishq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
