الضّحّاك بن مزاحم ، قال :
قال أبو بكر يوما : ورأى طيرا واقفا على شجرة ، فقال : طوبى لك يا طائر ، لوددت أنّي كنت مثلك تقع على الشجر ، وتأكل من الثمر ، ثم تطير ولا حساب عليك ، ولا عدوان (١) ، والله لوددت أنّي كنت شجرة إلى جانب الطريق فمرّ بي (٢) بعير فأخذ بي وأدخلني فاه ، فلاكني ثم ازدردني ، فأخرجني بعرا ، ولم أكن بشرا.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو بكر بن إسحاق ، نا موسى بن إسحاق الأنصاري ، نا عبد الله بن أبي شيبة ، نا محمّد بن فضيل ، نا عبد الرّحمن بن إسحاق ، عن عبد الله بن عبيد القرشي ، عن عبد الله بن عليم ، قال :
خطبنا أبو بكر الصدّيق ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو أهل ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة ، فإنّ الله عزوجل أثنى على زكريا وأهل بيته فقال : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ، وكانوا لنا خاشعين ، ثم اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم ، وأخذ على ذلك مواثيقكم ، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي ، وهذا كتاب الله فيكم لا يطفأ نوره ، ولا تنقضي عجائبه ، فاستضيئوا بنوره وانتصحوا كتابه ، واستضيئوا منه ليوم الظلمة ، فإنّه إنّما خلقكم لعبادته ، ووكّل بكم كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيّب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله فافعلوا ولن تستطيعوا ذلك إلّا بالله فسابقوا في آجالكم قبل أن تنقضي آجالكم ، وتردكم إلى أسوأ أعمالكم ، فإن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم ، ونسوا أنفسهم فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم فالوحا الوحاء ، ثم النجاء المجاء ، فإن وراءكم طالبا حثيثا ، مره سريع.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل ، نا يحيى (٣) بن يحيى ، أنا سفيان بن عيينة ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : أبصر أبو بكر طائرا على شجرة فقال : طوبى يا طير ، تأكل
__________________
(١) في م : ولا عذاب.
(٢) في م : عليّ.
(٣) عن م وبالأصل : «أبو يحيى».
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
