كتب إلي أبو (١) بكر عبد الغفار بن محمّد بن الحسين ، وحدّثني أبو المحاسن عبد الرّزّاق بن أبي (٢) نصر عنه ، أنبأ أبو بكر الحيري ، نا أبو العبّاس الأصمّ ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن عيسى بن عبد الله التميمي ، عن قتادة قال :
لما توفي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ارتدّت العرب كلها إلّا ثلاثة مساجد : مكة والمدينة والبحرين ، فقالوا : أما الصلاة فإنا سنصلي ، وأمّا الزكاة فو الله لا يغصب أموالنا ، فكلّموا أبا بكر أن يخلّي عنهم فإنهم لو قد فقهوا أدّوا الزكاة طائعين ، فقال : لا أفرق بين شيء جمعه الله ، فو الله لو منعوني عقالا فما سوى ذلك مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه.
فبعث الله معه عصابة ، فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى أقرّوا بالماعون وهو الزكاة المفروضة ، فسارت إليه وفود العرب فخيّرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية ، فاختاروا الخطة المخزية ، وذلك أنهم يشهدون على قتلاهم أنهم في النار وأن قتلى المسلمين في الجنة ، وأن ما أصابوا من أموال المسلمين ردوه عليهم ، وما أصاب المسلمون من أموالهم لم يردوه عليهم.
قال قتادة : فكنا نتحدّث أن هذه الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) الآية (٣).
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا داود بن عمرو ، نا الوليد بن مسلم ، عن خليد ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال :
لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم واستخلف أبو بكر فقتل وسبا وحرّق خلال البيوت فقال لي خليد : إنهم لم تحرق خلال البيوت ، حرق خلال البيوت : يعني الشر لا يقدر على حمله حتى أتته وفود العرب فخيّرهم بين خطة مخزية ، أو حرب مجلية ، فاختاروا الخطة المخزية ، فكانت أهون عليهم : أن قتلاهم في النار وقتلى المسلمين في الجنة ، وأن ما أصابوه للمسلمين فوجدوه قائما بعينه لم يستهلوه ردّوه ، وما أصابه المسلمون منهم لم يردوه عليهم ، قال : فأقروا بما كانوا أنكروا ورجعوا إلى ما كانوا تركوه معرة فمات.
__________________
(١) بالأصل : «أبي» والمثبت عن م.
(٢) في م : «أبو» تحريف.
(٣) سورة المائدة ، الآية : ٥٤.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
