لما كانت الردّة قام أبو بكر فحمد الله ، وأثنى عليه ثم قال : الحمد لله الذي هدى فكفى ، وأعطى فأغنى ، إنّ الله بعث محمّدا صلىاللهعليهوسلم والعلم شريد ، والإسلام غريب طريد ، قد رث حبله وخلق عهده ، وضلّ أهله منه ، ومقت الله أهل الكتاب ، فلا يعطيهم خيرا ، لخبر عندهم ، ولا يصرف عنهم شرا لشرّ عندهم ، قد غيروا كتابهم ، وأتوا عليه ما ليس فيه ، والعرب الأميون صفر من الله لا يعبدونه ، ولا يدعونه ، أجهدهم عيشا ، وأضلّهم دينا في ظلف من الأرض مع قلة السحاب (١) فجمعهم الله بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، وجعلهم الأمة الوسطى ، نصرهم بمن اتّبعهم ، ونصرهم على غيرهم ، حتى قبض الله نبيه ، فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله الله عنه ، وأخذ بأيديهم ، وبغى هلكتهم ، (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)(٢) إنّ من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ، ولم يكونوا في دينهم ، وان رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا ، ولم يكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا ، على ما قد فقدتم من بركة نبيكم صلىاللهعليهوسلم ، ولقد وكلكم إلى المحلي الذي وجده ضالا فهداه ، وعائلا فأغناه ، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها ، والله لا أدع أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده ، ويوفي لنا عهده ، ويقتل من قتل منا شهيدا من أهل الجنة ، ويبقى من بقي منا خليفته وورثته في أرضه ، قضاء الله الحق ، وقوله الذي لا خلف له ، (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) الآية (٣) ، ثم نزل رحمهالله.
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، نا عبد العزيز بن أحمد ـ إملاء ـ أنا أحمد بن طلحة بن هارون الواعظ ، نا أبو الحسين علي بن أحمد بن الأشعث المقرئ ، نا الحسن بن علي الفارسي ، نا أبو جعفر ، أنا أحمد بن عمران الأخنسي ، حدّثني محمّد بن فضيل وسمعته يقول
أخبرنا عمّار بن رزيق (٤) ، عن هشام بن زيد ، عن زيد بن علي ، قال أبو بكر الصدّيق إمام الشاكرين ثم قرأ (وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ)(٥).
__________________
(١) «قلة السحاب» عن تاريخ بغداد ، وبالأصل : «فيه السحار» وفي م : «فيه السحاء».
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ١٤٤.
(٣) سورة النور ، الآية : ٥٥.
(٤) في م : زريق.
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ١٤٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
