أنه سأل أبا بكر عن قبوله بيعتهم يومئذ وقد كان عهد إليه أن لا يأتمر على اثنين ، قال : لما أتينا الأنصار تكلمت فقلت : يا معشر الأنصار إن رأيتم ألّا تسبقوا المهاجرين بأمر كان الله قد جمع بكم الإسلام وأعزّه بكم ، فلا يكوننّ فرقة أهله على أيديكم ، وتكلّم عمر فقال : يا معشر الأنصار أتعلمون أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أمر أبا بكر بالصلاة بكم في ... (١) ومرضه ، قالوا : نعم ، قال : فأيكم يجترئ على أن يتقدمه ، قالوا : لا أينا ، قال : فقال سعد فبايعه إن نحن بايعناه ، قال عمر : نعم ، وأخذ عهدهم إن هو بايعه ليبايعنّه ، فضرب عمر على يد أبي بكر وبايعت الأنصار على أن الخليفة منا ومنهم الوزراء فقبلتها مخافة فرقة الإسلام.
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد ، أنبأ أبو بكر الخطيب ، أنا علي بن القاسم بن الحسين الشاهد بالبصرة ، نا علي بن إسحاق المادرائي ، نا العبّاس بن محمّد الدّوري ، نا أحمد بن عبد الله بن يونس ، نا فضيل بن عياض ، عن الأعمش ، عن سليمان بن ميسرة ، عن طارق بن شهاب ، عن رافع بن أبي رافع ، قال :
كنت رجلا أغير على الناس وأدفن الماء في أدحيّ (٢) النعام ، فاستاقه (٣) حتى أمر عليه بالفلاة ، فاستثيره ، فلما كانت غزوة ذات السلاسل بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص ، وهي التي يفخر بها أهل الشام ، وفيهم أبو بكر الصّدّيق وأمرهم أن يستنفروا من مروا عليه من المسلّمين ، فمرّوا علينا في منازلنا ، فاستنفرونا ، فقلت : والله لأختارنّ لنفسي رجلا فلأصحبنه ، قال : فصحبت أبا بكر ، قال : وكان له كساء فدكي (٤) كان إذا ركب خلّه عليه ، وإذا نزل لبسناه جميعا ، وهو الذي عيّرته به هوازن فقالوا : إذا الحلال نبايع بعد رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : فقضينا غزاتنا ثم رجوت فقلت : يا أبا بكر إنّي قد صحبتك وإنّ لي عليك حقا ، فأحبّ أن توصيني ، فإنّي لست كل ساعة أستطيع أن آتي المدينة ، قال : قد أردت أن أفعل ذلك ، ولو لم تقله ، اعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وأقم الصلاة ، وآت الزكاة ، وحجّ البيت ، وصم رمضان ،
__________________
(١) غير مقروءة بالأصل وم.
(٢) أدحي النعام : مبيض النعام في الرمل ، بضم الهمزة وكسرها.
(٣) كذا بالأصل ، وفي م : «فاستفاه» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٦.
(٤) فدكي نسبة إلى فدك ، قرية قريبة من خيبر بينها وبين المدينة ست ليال.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
