فقام علي ، فحمد الله ، وأثنى عليه ثم ذكر أبا بكر وفضله وسنّه وأنه أهل لما ساق الله إليه من خير ، ثم قام إلى أبي بكر فبايعه ، فلا يرى مثل ما قال الناس : جزاك الله يا أبا حسن خيرا ، فقد أحسنت وأجملت ، حتى لم تصدع عصا المسلمين ، ولم تفرّق (١) جماعتهم ، فدخل فيما دخلوا فيه ، ثم انصرف.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله السّلمي ، نا أبو محمّد الجوهري ـ إملاء ـ أنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، نا علي بن محمّد بن كاس (٢) النخعي ، نا يعقوب بن تواب (٣) ، أنا محمّد بن بشر الحريري ، نا موسى بن مطير ، عن أبيه ، عن صعصعة بن صوحان ، قال
دخلنا على علي بن أبي طالب حين ضربه ابن ملجم ، فقلنا : يا أمير المؤمنين استخلف علينا ، قال : لا ، ولكن أترككم كما تركنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، دخلنا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقلنا : يا رسول الله استخلف علينا ، فقال : «لا ، إن يعلم الله ـ عزوجل ـ فيكم خيرا يولّ عليكم خياركم» ، قال علي : فعلم (٤) الله فينا خيرا ، فولّى علينا أبا بكر.
أخبرنا أبو علي الحسن بن المظفّر ، وأبو نصر أحمد بن عبد الله بن رضوان ، وأبو غالب أحمد بن الحسن ، قالوا : أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو بكر بن مالك ، نا الحسين بن عمر بن إبراهيم ، نا عقبة بن مكرم الضّبّي ، نا يونس بن بكير ، عن الحسن بن عمارة ، عن الحكم وواصل عن شقيق بن سلمة ، قال :
قيل لعلي : ألا توصي؟ قال : ما أوصى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأوصي ، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خير.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، وأبو يعلى حمزة بن علي ، قالا : أنا علي بن محمّد الفقيه ، أنا عبد الرّحمن بن عثمان ، أنا خيثمة بن سليمان ، نا أبو عمرو بن أبي غرزة (٥) ، أنا محمّد بن بشر الأسدي ، نا موسى بن مطير ، عن أبيه ، عن صعصعة بن صوحان قال :
لما ضرب علي أتيناه فقلنا : يا أمير المؤمنين استخلف علينا ، قال : لا ، إن يرد الله
__________________
(١) بالأصل : «يصدع ... يفرق» والمثبت عن م.
(٢) عن م وبالأصل : كاش.
(٣) كذا ، وفي م : أيوب.
(٤) عن م وبالأصل : يعلم.
(٥) إعجامها مضطرب بالأصل وم ، والصواب ما أثبت وضبط ، وقد مرّ التعريف به.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
