لأبيه : لقد أهدفت لي يوم بدر ، فصرفت (١) عنك ولم أقتلك ، فقال أبو بكر : لكنك لو أهدفت لي لم أنصرف عنك.
قال وأنا ابن مروان ، نا عبد الله بن مسلم بن قتيبة : بتفسير هذا الحديث فقال :
قوله أهدفت لي : معناه أشرفت (٢) لي ، ومنه قيل للبناء المرتفع هدف (٣) ، وهدف الرامي منه ، لأنه شيء ارتفع للرامي حتى يراه ، وأن عبد الرّحمن كره أن يقاتل أباه ، أو انصرف عنه هيبة له ، وقول أبي بكر : لو أهدفت لي لم أصرف وجهي عنك ، وهذا من أكبر فضائله لأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم ، جعل الله في قلبه من جلالة الإيمان ، وبهذا وصف الله أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم فقال : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآية (٤).
وقال صلىاللهعليهوسلم : «ما أحد عرضت عليه الإسلام أو الإيمان أو النبوة إلّا كانت له كبوة غير أبي بكر ، فإنه لم يتلعثم» ، والكبوة : أن يقف ساعة حتى ينظر في أمره ، وأبو بكر لما قال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «إنّي نبيّ» ، قال له : صدقت ، فجاوبه لقوله ، ولم يقف ساعة واحدة ، وهو قوله : لم يتلعثم : أي لم يقف [٦١٤٧].
أخبرنا أبو المظفّر بن القشيري ، أنا أبو سعد الأديب ، أنا أبو عمرو بن حمدان.
وأخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنبأ إبراهيم بن منصور ، أنبأ أبو بكر بن المقرئ ، قالا : أنا أبو يعلى ، ثنا عبيد الله القواريري ، ثنا محمّد بن عبد الله بن الزبير ، نا مسعر ، عن أبي عون ، عن أبي صالح الحنفي عن علي ، قال :
قال لي رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم بدر ولأبي بكر : «مع أحد جاء جبريل ، ومع الآخر جاء ميكائيل ، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يكون في القتال» [٦١٤٨].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، أنبأ أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو عمرو عثمان بن محمّد بن القاسم الآدمي ، نا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، نا نصر بن علي الجهضمي ، نا أبو أحمد الزهري ، ثنا مسعر ، عن أبي عون ، عن أبي صالح ، عن
__________________
(١) كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور : فصدفت.
(٢) عن م وبالأصل : أسرفت.
(٣) عن م ، وبالأصل : هدق وهرق.
(٤) سورة المجادلة ، الآية : ٢٢.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
