وتصلّي وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسوله ، فقال : «يا عبد الله هذه مؤمنة» ، فقال عبد الله : فو الذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها ، ففعل ، فطعن عليه ناس من المسلمين ، وقالوا : نكح أمة ، وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم ، فأنزل الله تعالى فيهم (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) الآية.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، نا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك ، أنا معمر ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، قال : تزوج ـ يعني رجل ـ امرأة عبد الله بن رواحة ، فقال لها : تدرين لم تزوّجتك ، لتخبريني عن صنيع عبد الله بن رواحة في بيته ، فذكرت له شيئا لا أحفظه ، غير أنها قالت : كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلّى ركعتين ، وإذا دخل داره صلّى ركعتين ، وإذا دخل بيته صلّى ركعتين لا يدع ذلك أبدا (١).
وكان ثابت لا يدع ذلك فيما ذكر لنا بعض من يخالط أهله ، وفيما رأيناه منه.
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، نا أبو علي بن المذهب ـ لفظا ـ أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله بن أحمد (٢) ، حدّثني أبي ، نا أبو معاوية ، نا الحجّاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عبّاس قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم عبد الله بن رواحة في سرية ، فوافق ذلك يوم الجمعة ، قال : فقدّم أصحابه وقال : أتخلّف فأصلّي مع النبي صلىاللهعليهوسلم الجمعة ثم ألحقهم ، قال (٣) : فلما صلّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم رآه فقال : «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟» قال : فقال : أردت أن أصلّي معك الجمعة ثم ألحقهم ، قال : فقال له (٤) رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لو أنفقت ما في الأرض (٥) ما أدركت غدوتهم» [٥٨٧٤].
__________________
(١) نقله الذهبي في سير الأعلام ١ / ٢٣٣ من طريق معمر ، وأورده ابن حجر في الإصابة ونسبه إلى ابن المبارك في الزهد.
(٢) مسند الإمام أحمد ١ / ٤٨٢ رقم ١٩٦٦.
(٣) كذا بالأصل وم ، وفي المسند : قال : فلما رآه صلىاللهعليهوسلم قال :.
(٤) «له» سقطت من المسند.
(٥) زيد بعدها في المطبوعة : «جميعا» وقد سقطت من الأصل وم والمسند.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
