فلما رأى رسول الله صلىاللهعليهوسلم سكت ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ذكّر أصحابك» ، فقال : يا رسول الله أنت أحق مني ، قال : «أما إنكم الذين أمرني الله أن أصبر نفسي معهم» ، ثم تلا عليهم (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)(١) الآية إلى آخرها ، قال : وما قعد عدتكم قط يذكرون الله إلّا قعد معهم عددهم من الملائكة ، فإن حمدوا الله حمدوه ، وإن سبّحوا الله سبّحوه ، وإن كبّروا الله كبروه ، وإن استغفروا الله أمّنوا ، ثم عرجوا إلى ربّهم ، فسألهم وهو أعلم منهم فقال أين ومن أين؟ قالوا : ربنا عبيد لك من أهل الأرض ذكروك فذكرناك ، قال : ويقولون ما ذا؟ قالوا : ربّنا حمدوك ، فقال (٢) : أول من عبد وآخر من حمد ، قالوا : وسبحوك ، قال : مدحي ، لا ينبغي لأحد غيري ، قالوا : ربنا كبّروك ، قال : لي الكبرياء في السموات والأرض ، وأنا العزيز الحكيم ، قالوا : ربنا استغفروك ، قال : إنّي أشهدكم أنّي قد غفرت لهم ، قالوا : ربنا فيهم فلان وفلان ، قال : هم القوم لا يشقى بهم جليسهم.
قال عمر : فذكرت ذلك لمجاهد فوافق ، أي في هذا الحديث ، يرفعه (٣) إلى النبي صلىاللهعليهوسلم مثله.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن (٤) بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (٥) ، أنا عفان بن مسلم ، نا حمّاد بن سلمة ، أنا أبو عمران الجوني : أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه ، فأتاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «اللهم إن كان قد حضر أجله فيسّر عليه ، وإن لم يكن حضر أجله فاشفه» ، فوجد خفّة ، فقال : يا رسول الله أمي تقول وا جبلاه وا ظهراه وملك قد رفع مرزبّة (٦) من حديد ويقول : أنت كذا ، فلو قلت نعم لقمعني بها.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، وأبو القاسم بن البسري.
__________________
(١) سورة الكهف ، الآية : ٢٨.
(٢) في م : فقالوا.
(٣) في م : رفعه.
(٤) بالأصل : «أنا الحسن ، أنا الحسن بن علي» وفي م : «أنبا الحسن بن الحسن بن علي» والصواب ما أثبت قياسا إلى مسند مماثل سابق ، وقد مرّ هذا السند عن ابن عساكر كثيرا.
(٥) طبقات ابن سعد ٣ / ٥٢٩.
(٦) المرزبة : عصية من حديد (القاموس المحيط).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
