عمر بن عبد العزيز لابن أبي مليكة : صف لنا عبد الله بن الزبير ، فإنه ترمرم (١) على أصحابنا فتغشمروا (٢) عليه ، فقال عن أي حاليه يسأل أعن دينه ، أو عن دنياه؟ قال : عن كلّ ، قال : والله ما رأيت جلدا قط ركب على لحم ، ولا لحما على عصب ، ولا عصبا على عظم مثل جلده على لحمه ، ولا مثل لحمه على عصبه ، ولا مثل عصبه على عظمه ، ولا رأيت نفسا ركبت بين جنبين مثل نفس له ركبت بين جنبيه ، ولقد قام يوما إلى الصّلاة فمرّ حجر من حجارة المنجنيق بلبنة مطبوخة من شرافات (٣) المسجد ، فمرّت بين لحيته وصدره ، فو الله ما خشع لها بصره ، ولا قطع لها قراءته ، ولا ركع دون الركوع الذي كان يركع ، إنّ ابن الزبير كان إذا دخل في الصّلاة خرج من كلّ شيء إليها ، ولقد كان يركع فتكاد تقع الرخم (٤) على ظهره ، ويسجد فكأنه ثوب مطروح.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين (٥) بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب ، نا إسحاق بن إبراهيم ، نا أبو بكر بن عيّاش قال : سمعت أبا إسحاق يقول : ما رأيت رجلا قط أعظم سجدة بين عينيه من عبد الله بن الزبير (٦).
أخبرنا بها عاليا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الحسين بن (٧) النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، حدّثني جدي ، نا أبو بكر بن عيّاش ، عن أبي إسحاق ، قال : ما رأيت أحدا أعظم سجدة بين عينيه من عبد الله بن الزبير.
وأخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الحسين ، أنا عيسى.
وأخبرنا أبو القاسم أيضا ، وأبو الحسن (٨) بن عبد السّلام ، قالا : أنا أبو محمّد
__________________
(١) بالأصل وم : «تمرمرم» خطأ والصواب عن مختصر ابن منظور ١٢ / ١٧٧ وترمرم : حرك فاه للكلام (اللسان).
(٢) تغشمروا عليه : غضبوا.
(٣) كذا بالأصل وم.
(٤) الرخم ، جمع رخمة طائر أبقع على شكل النسر (اللسان).
(٥) من هنا إلى آخر هذا الخبر ، وبداية الخبر التالي إلى «بن النقور» سقط من م. وسنشير إلى ذلك هناك أيضا.
(٦) سير أعلام النبلاء ٣ / ٣٦٩ ـ ٣٧٠ وتاريخ الإسلام (٦١ ـ ٨٠ ص ٤٣٩).
(٧) إلى هنا ينتهي السقط من م الذي أشرنا إليه في الخبر السابق.
(٨) بالأصل : أبو الحسين ، والمثبت عن م.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
