أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب وأبو عبد الله ابنا (١) البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر المعدل ، أنا أبو طاهر بن الذهبي ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزبير ، قال : وحدّثني عمّي مصعب بن عبد الله.
أن عبد الله بن الزبير استقطع من أبي بكر في خلافته سلع (٢) ، فقال له أبو بكر الصدّيق : ما تصنع (٣) به ، فقال له ابن الزبير : لنا جبل بمكة يقال له جبل خويلد ، فأحبّ أن يكون لنا بالمدينة مثله ، فأقطعه أبو بكر ناحية من مبلغ (٤) فبنى عليه ابن الزبير جسرين ولا يعرف لهما اليوم أثر (٥).
قال : ونا الزبير ، قال : وحدّثني محمّد بن الضّحّاك أن عبد الملك بن مروان قال لرأس الجالوت أو لابن رأس الجالوت : ما عندكم من الفراسة في الصبيان؟ قال : ما عندنا فيهم شيء ، لأنهم يخلقون خلقا بعد خلق غير أننا نرمقهم ، فإن سمعنا منهم من يقول في لعبه : من يكون معي؟ رأيناها همة ، وخبر صدق فيه ، وإن سمعناه يقول مع من أكون؟ كرهناها منه ، وكان أوّل ما علم من أمر ابن الزبير أنه كان ذات يوم يلعب مع الصبيان وهو صبي ، فمرّ رجل ، فصاح عليهم ففروا ومشى ابن الزبير القهقرى ، وقال : يا صبيان اجعلوني أميركم وشدّوا بنا عليه.
ومرّ به عمر بن الخطاب وهو صبي يلعب مع الصبيان ففروا ووقف وقال : ما لك لم تفر مع أصحابك ، فقال : يا أمير المؤمنين لم أجرم فأخافك ، ولم تكن الطريق ضيقة فأوسّع لك.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا مسلم بن إبراهيم ، نا الحارث بن عبيد ، نا أبو عمران الجوني ، أن نوفا (٦) كان يقول إني (٧) لأجد
__________________
(١) بالأصل : «ابن» خطأ.
(٢) سلع بفتح أوله وسكون ثانيه ، جبل بالمدينة (انظر معجم البلدان).
(٣) بالأصل : يصنع.
(٤) كذا بالأصل ، ولعله : سلع.
(٥) بالأصل : «أثرا».
(٦) هو نوف بن فضالة البكالي ، ابن امرأة كعب الأحبار ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٩ / ١٨١.
(٧) عن م وسير الأعلام وتاريخ الإسلام ، سقطت اللفظة من الأصل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
