|
فزادك أنعما وخلاك ذمّ |
|
ولا أرجع إلى أهلي ورائي |
|
وآب المسلمون وغادروني |
|
بأرض الشام مشتهر (١) الثواء |
|
هنالك لا أبالي طلع نخل |
|
ولا نخل أسافلها رواء |
فلمّا سمعت هذه الأبيات منه بكيت ، فخفقني بالدرة (٢) وقال : ما يضرك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة فأستريح من الدنيا ونصبها وهمومها وأهوائها (٣) ، وأحداثها ، وترجع بين شعبتي (٤) الرحل ، ثم نزل نزلة من الليل فصلّى ركعتين دعا (٥) فيها دعاء طويلا ثم قال لي : يا غلام ، فقلت : لبيك ، قال : هي إن شاء الله الشهادة.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد الرّحمن مولى بني هاشم ، نا إبراهيم بن المنذر ، عن ابن فليح ، عن الزهري.
أن عبد الله بن رواحة خرج غازيا إلى بلد الروم مع جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، فلما ركب راحلته أنشأ يقول :
|
إذا بلّغتني وحملت رحلي |
|
مسيرة أربع بعد الحساء |
|
فزادك أنعما وخلّاك ذم |
|
ولا أرجع إلى أهلي ورائي |
|
وآب المسلمون وغادروني |
|
بأرض الروم ومحتبس الثواء |
|
هنالك لا أبالي نخل بعلي |
|
ولا سقي (٦) وإن عظم الإتاء |
يقول : إذا استشهدت لم أبال (٧) ما تركت من عذي النخل وسقيه.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد ، قالت : أنا أبو طاهر الثقفي ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو الطّيّب المنبجي ، نا عبيد الله بن سعد ، نا عمي يعقوب ، نا (٨) أبي عن
__________________
(١) في المغازي : مشتهى.
(٢) في المغازي : فخفقني بيده.
(٣) المغازي : وأحزانها.
(٤) بالأصل وم : «شعبي» والمثبت عن الواقدي ، وشعبتي الرجل : طرفاه (القاموس).
(٥) في المغازي : وعاقبهما.
(٦) عن م وبالأصل : «شقيني»؟.
(٧) بالأصل : «أبالي» واللفظة غير واضحة في م. والصواب ما أثبت.
(٨) بالأصل : «نا ابن (ثم فراغ وثمة إشارة إلى الهامش ، ولم يكتب عليه شيء) إسحاق» وفي م «نا أبي عن إسحاق» وفي المطبوعة : «نا أبي عن ابن إسحاق» وهذا ما أثبت.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
