وأكد عليهما منذ خمسة عشر قرناً ، ونحن نكتشفهما اليوم من جديد ، وهما اولاً : النظام الوقائي ، وثانياً : النظام الغذائي. فعلى صعيد الوقاية ، فقد ورد في المأثور : ( الوقاية خير من العلاج ). فلو امتثل المجتمع الرأسمالي لهذه المقولة العظيمة لأنقذ حياة الملايين من الافراد الذين يموتون بسبب مخالفتهم هذه القاعة الصحية. ففي العقد الاخير من القرن العشرين يموت في الولايات المتحدة فقط بسبب عادة سيئة واحدة يمكن الوقاية منها ، وهي التدخين وما يترتب عليها من امراض ، كسرطان الرئة والفم والبلعوم ، اكثرمن ٣٥٠ الف فرد سنويا. ويكلف هؤلاء النظام الصحي الامريكي ، من ادوية وعناية طبية قبل موتهم ، مبلغاً يقدر باكثر من عشرين بليون دولار. ولو طُبِّقَ نظام الوقاية لوفر على المجتمع الرأسمالي هذا المبلغ الكبير من المال ، وارجع قسماً من هؤلاء الى اعمالهم وانتاجهم. واذا اضفنا نتائج عادات سيئة اخرى الى عادة التدخين ، كشرب الخمور ، واستعمال المخدرات ، واكل اللحوم والدهنيات بشراهة ، والادمان على شرب السوائل الغازية الحاوية على شتى المواد الكيميائية ، لتبين لنا حجم المشكلة الصحية التي يعاني منها النظام الطبي الرأسمالي.
وعلى صعيد النظام الغذائي ، فان امراض القلب مثلاً تعتبر من امراض الحضارة الحديثة ، وسببها كثرة تناول اللحوم الحمراء ، وهي لحوم الغنم والبقر والخنزير الحاوية على نسبة عالية من الشحوم الحيوانية. وشره الافراد في المجتمع الرأسمالي لتناول هذه اللحوم لا يحدها حد طبي اوقانوني ، لان اختيار الطعام مسألة متعلقة بالحرية الشخصية ، التي هي بزعمهم اساس المبدأ الرأسمالي. فلا يحق للجهة الطبية التدخل قانونيا لتنظيم حرية
