فالارق ، والصداع ، وتخفيف الوزن ، والسمنة ، والشره ، اصبحت امراضاً ينبغي علاجها بمختلف انواع الادوية الكيميائية. اما قبح الوجه وكبر السن فاصبحتا قضيتين طبيتين لمن اراد علاجهما بعمليات جراحية. وازدادت عمليات الولادة القيصرية بنسبة الربع ، بمعنى ان لكل اربعة ولادات تحصل في الولايات المتحدة ثلاث منها طبيعية والرابعة قيصرية. وفي هذا دليل على ان كثرة عدد الاطباء وشره النظام الصحي المستند على اساس التجارة الحرة يدفع الخبراء في مجال الطب ، في النظام الرأسمالي الامريكي ، الى التفتيش عن امراض جديدة تلصق بزبائن يستطيعون دفع اعلى الاجور.
وهذا الفشل في تطوير انسانية النظام الصحي الامريكي يدفعنا الى الاعتقاد بان الخبرة الطبية وحدها ليست المدار في تقدم النظام الصحي في المجتمع ، بل ان المدار ـ اضافة الى الخبرة ـ الثقة والصدق والايمان. فاذا كان الخبير جشعا يبذل جهده في جمع المال ، فكيف نستطيع الاطمئنان الى صحة عمله ؟ واذا كان الخبير مجردا من انسانيته فكيف نستطيع ان نضع ارواح الفقراء ـ الذين لا يملكون ما يشبع غريزته من الاموال ـ بين يديه يقلبها كيفما شاء ؟ اليس الاولى للنظام الصحي الامريكي ، الذي يدعي تطور تقنية الفنية ، جعل المؤسسة الصحية مؤسسة انسانية تهتم بكل الافراد بدل جعلها مؤسسة تجارية تبحث عن جني الارباح ؟ او ليست خسارة الاموال افضل واولى من خسارة ارواح الفقراء ؟
