سود وله رأسان وأعلاه أوسع قليلا من أسفله ووسطه مخروم جدا يضيق عن أسفله وهو مكسو بغاشية من فضة مذهبة منقوشة وفي الشق الواحد من الغاشية مكتوب سبحان الله وفي الثاني والحمد لله وفي الثالث لا إله إلا الله وفي الرابع والله أكبر وقد محي أثر القدمين وإخلولق ولم يبق للأصابع أثر وإنما فيه الآن حفرتان» ، وهو ما عليه الوضع الآن من هيئة المقام.
واستمر التجيبي في إفادتنا بباقي وصف المقام ، فمنه ما هو موافق لما ذكره ابن جبير ، ومنه ما هو مشابه لوصف صاحب الاستبصار ؛ لاحتمال وجود نسخة لديه. فقد أشار التجيبي إليه في ثلاثة مواضع من رحلته منها موضعان عند ما كان بمصر والموضع الثالث عند ما كان بمكة المكرمة (١).
فقد كان التجيبي منشغلا في فترة وجوده بمكة المكرمة بالنواحي العلمية أكثر من تسجيل ملاحظاته. حيث أشار لذلك عند ما تحدث عن عدد سواري المسجد الحرام وذكر أنه نقل عددها عن الأزرقي وابن جبير وعن شخص يدعى بأبي العباس بن عبد الرؤوف (٢).
ولم يضف ابن بطوطة الكثير من المعلومات على وصف المقام وموضعه السابق ؛ ولكنه أشار إلى أن المقام أقيمت عليه قبة أسفلها شباك حديد بعيد عن المقام بالقدر الذي يتيح للأصابع الدخول من ذلك الشباك. وهذا الشباك مقفل ، ووراء موضع المقام موضع محاط جعل مكانا لصلاة ركعتي الطواف (٣).
واعتقد التجيبي أن مكان المقام سابقا معمول ليصب فيه ماء الكعبة عند غسلها منعا لانتشار الماء في مكان الطواف. فهو قد شاهد نزول الماء فيه وقت غسيل الكعبة. وأورد قولين عن موضع مصلى النبي صلىاللهعليهوسلم : الأول عند الركن
__________________
(١) التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ١٢ ـ ١٣ ، ٢٤٣.
(٢) المصدر السابق ، ص ٢٤٣.
(٣) ابن بطوطة : الرحلة ، ص ١٣٦ ، وقد بقي ذلك حتى العهد السعودي ، انظر : الرسم رقم ١١.
