ومما يلفت النظر في وصف ابن جبير شكل المقام قوله : إن أثر القدمين والأصابع واضح. في حين أن الرحالة الآخرين لم يذكروا أثر الأصابع. ولعل ذلك راجع إلى كثرة التمسح وشرب الماء فيه حتى زوال أثر الأصابع.
وقد أوضح ابن جبير أن موضع المقام قديم قبل أن يصرفه النبي صلىاللهعليهوسلم إلى موضعه الحالي حيث يقع بين باب الكعبة المشرفة والركن العراقي ، كما وصفه بقوله : عبارة عن حوض طوله اثنا عشر شبرا وعرضه خمسة أشبار ونصف وارتفاعه نحو شبر. والآن هو مصلى وظل الحوض مصبا لماء البيت إذا غسل والحوض مفروش برمل أبيض (١).
وقد ناقش الخطاط محمد طاهر كردي أصل هذه الحفرة ، ومجمل ما ذكره يؤكد أنه مكان موضع المقام الكريم سابقا موضع مصلى النبي صلىاللهعليهوسلم.
وأضاف أن هذا المكان علم بعدم تبليطه بالحجارة وفرش برمل أبيض ليتمكن المسلمون من الصلاة فيه (٢).
ونلاحظ من وصف ابن جبير لموضع المقام أنه لم يكن مستمرا في مكانه خوفا عليه. فكان يوضع داخل الكعبة في قبو على يمين الداخل إلى الكعبة.
والقبو مكسو بغطاء حريري ملون ، ويخرج في بعض الأحيان ، وتوضع عليه القبة الخشبية. أما في أوقات الحج فيخرج المقام وتوضع عليه قبة حديدية لتكون أقدر على تحمل الإزدحام (٣).
وأمدنا التجيبي بوصف مخالف ، وأغلب الظن أنه نقله عن صاحب الاستبصار. حيث وصفه بقوله : «حجر لونه بين الدكنة والحمرة منقط بنقط
__________________
(١) ابن جبير : الرحلة ، ص ٦٢ ـ ٦٣ ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٢٩٢.
(٢) محمد طاهر الكردي : التاريخ القويم ، ج ٤ ، ص ١٢١ ـ ١٢٦ ، أما الآن فموضع المقام السابق ومصلي النبي صلىاللهعليهوسلم غير معروف ولا توجد علامة تدل عليه.
(٣) ابن جبير : الرحلة ، ص ٦١ ـ ٦٣ ؛ مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص ١٩ ـ ٢٠ ، التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص ٢٩٢.
