نبيه صلىاللهعليهوسلم. فرمى بك في كل نعمة أنعمها (١) عليك في كل حجة يحتج بها عليك ، الغرض الأقصى. ابتلي في ذلك بشكرك وأبدى فيه فضله عليك ، وقد قال (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ)(٢) أنظر أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله؟ فسألك عن نعمه عليك كيف رعيتها ، وعن حججه عليك كيف قضيتها ، ولا تحسبن الله راضيا منك بالتعزير (٣) ، ولا نائلا (٤) منك التقصير ، هيهات ليس كذلك ، أخذ على العلماء في كتابه قال : (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ)(٥) الآية. إنك تقول : جذل ، ماهر ، عالم ؛ قد جادلت الناس فجدلتهم ، وخاصمتهم فخصمتهم ، إدلالا (٦) منك بفهمك واقتدارا منك برأيك ، فأين تذهب على قول الله عزوجل : (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ، فَمَنْ يُجادِلُ اللهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ)(٧) أعلم ان أدنى ما ارتكبت وأعظم ما احتقبت ، إن أنست الظالم وسهلت له طريق الغنى بدنوك ، حين أدنيت ، وإجابتك حين دعيت ، فما أخلقك أن تبوء (٨) باسمك غدا مع الجرمة ، وأن تسأل عما أردت بإغضائك عن ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك ، ودنوت ممن لم يرد على أحد حقا ولا يرد باطلا حين أدناك ، وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك ، جعلوك قطبا تدور رحى باطلهم ، وجسرا (٩) يعبرون بك إلى بلائهم ، وسلما إلى ضلالتهم ، وداعيا إلى غيّهم ، سالكا سبيلهم ، يدخلون بك الشك على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم ، فلم يبلغ أخص وزرائهم ، ولا أقوى أعوانهم لهم ، إلّا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم ، واختلاف الخاصة والعامة إليهم ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما حرفوا عليك ، وما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسئول ، وأنظر كيف
__________________
(١) بالأصل : أنعمتها ، والمثبت عن الحلية وم.
(٢) سورة إبراهيم ، الآية : ٧.
(٣) الحلية : بالتغرير.
(٤) الحلية : قابلا.
(٥) سورة آل عمران ، الآية : ١٨٧ وبالأصل : يكتمونه.
(٦) بالأصل : «اذلالا» والمثبت عن الحلية.
(٧) سورة النساء ، الآية : ١٠٩.
(٨) بالأصل وم : ينوه ، والمثبت عن الحلية.
(٩) بالأصل : وجسر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2256_tarikh-madina-damishq-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
